موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٦ - الثاني- ما رواه عن موسى النبيّ
فقال موسى (عليه السلام): كلّ النفع في طاعة اللّه، و الايتمار لأمره، و الانتهاء عمّا نهى عنه، فقالوا: يا نبيّ اللّه! غرم ثقيل و لا جناية لنا، و أيمان غليظة، و لا حقّ في رقابنا [لو] أنّ اللّه عرفنا قاتله بعينه، و كفانا مئونته، فادع لنا ربّك يبيّن لنا هذا القاتل، لتنزل به ما يستحقّه من العقاب، و ينكشف أمره لذوي الألباب.
فقال موسى (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ قد بيّن ما أحكم به في هذا، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم، و لا اعترض عليه فيما أمر.
أ لا ترون أنّه لمّا حرّم العمل في يوم السبت، و حرّم لحم الجمل، لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغيّر ما حكم به علينا من ذلك، بل علينا أن نسلّم له حكمه، و نلتزم ما ألزمنا، و همّ بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثهم ...، فقال موسى: يا ربّ! بيّن لنا قاتله؟
فأوحى اللّه تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول، فيحيى، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك، و إلّا فكفّوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي.
فذلك ما حكى اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ- أي سيأمركم- أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، إن أردتم الوقوف على القاتل، و تضربوا المقتول ببعضها، ليحيى و يخبر بالقاتل.
قالُوا- يا موسى- أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [و] سخريّة؟ تزعم أنّ اللّه يأمرنا أن نذبح بقرة، و نأخذ قطعة من ميّت، و نضرب بها ميّتا، فيحيى أحد الميّتين بملاقات بعض الميّت الآخر، [له] فكيف يكون هذا؟
قالَ- موسى- أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أنسب إلى اللّه تعالى ما لم يقل لي، و أن أكون من الجاهلين، أعارض أمر اللّه بقياسي على ما شاهدت دافعا، لقول اللّه عزّ و جلّ و أمره.