موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٨٨ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
و ولدي يتضاغون [١] من الجوع و العطش، فما زلت واقفا لا أحفل بأهلي و ولدي حتّى انتبهت هي من ذات نفسها، فسقيتها حتّى رويت، ثمّ عطفت بسؤرها على أهلي و ولدي.
اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك رجاء ثوابك، و خوف عقابك، فافرج عنّا بحقّ محمّد الأفضل الأكرم، سيّد الأوّلين و الآخرين الذي شرّفته بآله أفضل آل النبيّين، و أصحابه أكرم أصحاب المرسلين، و أمّته خير الأمم أجمعين، قال (عليه السلام): فزال ثلث آخر من الحجر، [و دخل عليهم الضوء]، و قوي طمعهم في النجاة.
و قال الثالث: اللّهمّ! إن كنت تعلم أنّي هويت أجمل امرأة من بني إسرائيل فراودتها عن نفسها فأبت عليّ إلّا بمائة دينار، و لم أكن أملك شيئا فما زلت أسلك برّا و بحرا و سهلا و جبلا، و أباشر الأخطار، و أسلك الفيافي و القفار، و أتعرّض للمهالك و المتالف أربع سنين حتّى جمعتها و أعطيتها إيّاها، و مكنّتني من نفسها، فلمّا قعدت منها مقعد الرجل من أهله ارتعدت فرائصها، و قالت لي: يا عبد اللّه! إنّي جارية عذراء فلا تفض خاتم اللّه إلّا بأمر اللّه عزّ و جلّ، فإنّه إنّما حملني على أن أمكّنك من نفسي الحاجة و الشدّة، فقمت عنها و تركتها و تركت المائة دينار عليها.
اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك رجاء ثوابك، و خوف عقابك، فافرج عنّا بحقّ محمّد الأفضل الأكرم، سيّد الأوّلين و الآخرين الذي شرّفته بآله أفضل آل النبيّين، و أصحابه أكرم أصحاب المرسلين، و أمّته خير الأمم أجمعين.
[١] تضاغى: تضوّر من الجوع أو الضرب، و صاع. المنجد: ٤٥٢، (ضغا).