موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٩٠ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
حكم اللّه خافوا من حكم اللّه الذي ينفّذه فيهم.
فجحدوا أن يكونوا عبدوه، و جعل كلّ واحد منهم يقول: أنا لم أعبده و إنّما عبده غيري، و وشى بعضهم ببعض،- فكذلك ما حكى اللّه عزّ و جلّ عن موسى من قوله للسامريّ: وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً [١]-.
فأمره اللّه فبرّده بالمبارد، و أخذ سحالته [٢] فذرأها في البحر العذب، ثمّ قال لهم: اشربوا منه، فشربوا، فكلّ من كان عبده اسودّت شفتاه و أنفه، (ممّن كان أبيض اللون، و من كان منهم أسود اللون) ابيضّت شفتاه و أنفه.
فعند ذلك أنفذ فيهم حكم اللّه.
ثمّ قال اللّه تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) على لسانه: قُلْ يا محمّد! لهؤلاء المكذّبين بك بعد سماعهم ما أخذ على أوائلهم لك و لأخيك عليّ و لا لكما و لشيعتكما.
بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ أن تكفروا [بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)] و تستخفوا بحقّ عليّ و آله و شيعته إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٣] كما تزعمون بموسى (عليه السلام) و التوراة.
قال (عليه السلام): و ذلك أنّ موسى (عليه السلام) [كان] وعد بني إسرائيل أنّه يأتيهم من عند اللّه بكتاب يشتمل على أوامره و نواهيه و حدوده و فرائضه بعد أن ينجّيهم اللّه تعالى من فرعون و قومه.
[١] طه: ٢٠/ ٩٧.
[٢] السحالة [بالضمّ]: ما سقط من الذهب و الفضّة و نحوهما إذا بردا. لسان العرب:
١١/ ٣٢٩، (سحل)، و نحوه في مجمع البحرين: ٥/ ٣٩٤.
[٣] البقرة: ٢/ ٩٣.