موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٣٣ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
أمّا بعد، فمن كان منكم باللّه مؤمنا، و بمحمّد رسول اللّه في أقواله مصدّقا، و في أفعاله مصوّبا، و لعليّ أخي محمّد رسوله و صفيّه و وصيّه و خير خلق اللّه بعده مواليا، فهو منّا و إلينا، و من كان لذلك أو لشيء منه مخالفا فسحقا و بعدا لأصحاب السعير، لا يقبل اللّه شيئا من أعماله و إن عظم و كثر، و يصليه نار جهنّم خالدا مخلّدا أبدا.
و قد قلّد محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عتاب بن أسيد أحكامكم و مصالحكم [قد] فوّض إليه تنبيه غافلكم، و تعليم جاهلكم، و تقويم أود [١] مضطرّ بكم، و تأديب من زال عن أدب اللّه منكم، لما علم من فضله عليكم من موالاة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و من رجحانه في التعصّب لعليّ وليّ اللّه فهو لنا خادم، و في اللّه أخ، و لأوليائنا موال، و لأعدائنا معاد، و هو لكم سماء ظليلة، و أرض زكيّة، و شمس مضيئة، و قمر منير.
قد فضّله اللّه تعالى على كافّتكم بفضل موالاته، و محبّته لمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و حكمته عليكم يعمل بما يريد اللّه، فلن يخليه من توفيقه كما أكمل [من] موالاة محمّد و عليّ شرفه و حظّه، لا يؤامر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لا يطالعه بل هو السديد الأمين، فليعمل المطيع منكم، و ليف بحسن معاملته، ليسرّ بشريف الجزاء، و عظيم الحباء، و ليوفّر المخالف له بشديد العقاب، و غضب الملك العزيز الغلّاب.
و لا يحتجّ محتجّ منكم في مخالفته بصغر سنّه، فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، و هو الأكبر في موالاتنا، و موالاة أوليائنا، و معاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير لكم، و الرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به، و من خالفه
[١] الأود: العوج، و أود الشيء بالكسر يأود أودا: أي اعوجّ. مجمع البحرين: ٣/ ٩، (أود).