موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٩٧ - (و)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ باقر العلوم
ما شاهد، و أدرك ما أدرك.
ثمّ قال الباقر (عليه السلام): [يا عبد اللّه!] ما أكثر ظلم [كثير من] هذه الأمّة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و أقلّ إنصافهم له؟!
يمنعون عليّا ما يعطونه سائر الصحابة، و عليّ (عليه السلام) أفضلهم، فكيف يمنعون منزلة يعطونها غيره، قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه!؟
قال: لأنّكم تتولّون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة، و تبرءون من أعدائه كائنا من كان، و كذلك تتولّون عمر بن الخطّاب و تبرءون من أعدائه كائنا من كان، و تتولّون عثمان بن عفّان، و تبرءون من أعدائه كائنا من كان حتّى إذا صار إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قالوا: نتولّى محبّيه و لا نتبرّأ من أعدائه، بل نحبّهم، و كيف يجوز هذا لهم و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول في عليّ: «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». أ فتراهم لا يعادون من عاداه، و [لا يخذلون من] خذله؟! ليس هذا بإنصاف! ثمّ أخرى أنّهم إذا ذكر لهم ما اختصّ اللّه به عليّا (عليه السلام) بدعاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و كرامته على ربّه تعالى جحدوه، و هم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة، فما الذي منع عليّا (عليه السلام) ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا عمر بن الخطّاب إذا قيل لهم أنّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته: يا سارية الجبل!
و عجبت الصحابة، و قالوا: ما هذا من الكلام الذي في هذه الخطبة!
فلمّا قضى الخطبة و الصلاة قالوا: ما قولك في خطبتك: يا سارية الجبل؟
فقال: اعلموا! أنّي- و أنا أخطب- رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند، و عليهم سعد بن أبي وقّاص، ففتح اللّه لي