موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٦٠ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
إلهي ما حنّت هذه العيون إلى بكائها، و لا حادت متشرّبة بمائها، و لا أشهدها بنحيب الثاكلات فقد عزائها إلّا لما أسلفته من عمدها و خطئها، و ما دعاها إليه عواقب بلائها، و أنت القادر يا عزيز على كشف غمّائها.
إلهي إن كنّا مجرمين فإنّا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما نستوجبه، و إن كنّا محرومين فإنّا نبكي إذ فاتنا من جودك ما نطلبه.
إلهي شب [١] حلاوة ما يستعذبه لساني من النطق في بلاغته بزهادة ما يعرفه قلبي من النصح في دلالته، إلهي أمرت بالمعروف و أنت أولى به من المأمورين، و أمرت بصلة السؤال، و أنت خير المسئولين.
إلهي كيف ينقل بنا اليأس إلى الإمساك عمّا لهجنا بطلابه، و قد ادّرعنا من تأميلنا إيّاك أسبغ أثوابه.
إلهي إذا هزّت الرأفة أفنان فنان مخافتنا انقلعت من الأصول أشجارها، و إذا تنسّمت أرواح الرغبة منّا أغصان رجائنا أينعت بتلقيح البشارة أثمارها.
إلهي إذا تلونا من صفاتك شديد العقاب أسفنا، و إذا تلونا منها الغفور الرحيم فرحنا، فنحن بين أمرين فلا سخطتك تؤمننا و لا رحمتك تؤيسنا.
إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك، فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك.
إلهي إنّك لم تزل علينا بحظوظ صنائعك منعما، و لنا من بين الأقاليم مكرما و تلك عادتك اللطيفة في أهل الحقيقة في سالفات الدهور،
[١] شاب الشيء شوبا: خلطه. المصدر: ١/ ٥١٠، (شوب).