موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣١٤ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
و تربّد، و انتفخت أوداجه، و ارتعدت أعضاؤه، و قال: ما لك، يا بريدة! آذيت رسول اللّه منذ اليوم، أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً. وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً [١]، قال بريدة: يا رسول اللّه! ما علمت أنّني قصدتك بأذى.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أو تظنّ يا بريدة! إنّه لا يؤذيني إلّا من قصد ذات نفسي، أ ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه، و أنّ من آذى عليّا فقد آذاني، [و من آذاني] فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه، فحقّ على اللّه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنّم!
يا بريدة! أنت أعلم أم اللّه عزّ و جلّ؟ أنت أعلم أم قرّاء اللوح المحفوظ؟ أنت أعلم أم ملك الأرحام؟
قال بريدة: بل اللّه أعلم! و قرّاء اللوح المحفوظ أعلم، و ملك الأرحام أعلم.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فأنت أعلم يا بريدة! أم حفظة عليّ بن أبي طالب؟
قال: بل حفظة عليّ بن أبي طالب.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكيف تخطّئه و تلومه و توبّخه، و تشنّع عليه في فعله، و هذا جبرئيل أخبرني عن حفظة عليّ (عليه السلام) أنّه ما كتبوا عليه قطّ خطيئة منذ [يوم] ولد.
و هذا ملك الأرحام حدّثني أنّهم كتبوا قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمّه أنّه لا يكون منه خطيئة أبدا.
[١] الأحزاب: ٣٣/ ٥٧، و ٥٨.