موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣١٣ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ النطفة تثبت في [قرار] الرحم أربعين يوما نطفة، ثمّ تصير علقة أربعين يوما، ثمّ مضغة أربعين يوما، ثمّ تجعل (بعده عظاما)، ثمّ تكسى لحما، ثمّ يلبس اللّه فوقه جلدا، ثمّ ينبت عليه شعرا، ثمّ يبعث اللّه عزّ و جلّ إليه ملك الأرحام، فيقال له: اكتب أجله، و عمله، و رزقه، و شقيّا يكون أو سعيدا، فيقول الملك: يا ربّ! أنّى لي بعلم ذلك؟
فيقال له: استمل ذلك من قرّاء اللوح المحفوظ، فيستمليه منهم.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [و] إنّ ممّن كتب أجله و عمله و رزقه و سعادة خاتمته عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، كتبوا من عمله أنّه لا يعمل ذنبا أبدا إلى أن يموت.
قال: و ذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم شكاه بريدة، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعث جيشا ذات يوم لغزاة، أمّر عليهم عليّا (عليه السلام).
و ما بعث جيشا قطّ فيهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إلّا جعله أميرهم، فلمّا غنموا رغب عليّ (عليه السلام) [في] أن يشتري من جملة الغنائم جارية يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة، و بريدة الأسلمي و زايداه.
فلمّا نظر إليهما يكايدانه، و يزايدانه انتظر إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك، فلمّا رجعوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تواطئا على أن يقول ذلك بريدة لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فوقف بريدة قدّام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قال: يا رسول اللّه! أ لم تر أنّ عليّ بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين، فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثمّ جاء عن يمينه فقالها، فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، (فجاءه عن يساره و قالها، فأعرض عنه، و جاء من خلفه فقالها، فأعرض عنه)، ثمّ عاد إلى بين يديه فقالها.
فغضب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) غضبا لم ير قبله و لا بعده غضب مثله، و تغيّر لونه