موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٨٤ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
عنّا المياه حتّى ضعف شبّاننا، و تماوتت ولداننا، و أشرفنا على الهلكة».
فبعث اللّه تعالى لهم وابلا هطلا سحّا ملأ حياضهم و آبارهم و أنهارهم و أوعيتهم و ظروفهم، فقالوا: هذه إحدى الحسنيين، ثمّ أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، و أفسد [عليهم] أمتعتهم و أسلحتهم و أموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم، و ذلك أنّ المطر أتاهم في غير أوانه- في حمارّة القيظ [١] حين لا يكون مطر-.
فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم، فمن أين تأكلون؟ و لئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتّى نقهركم على أنفسكم و عيالاتكم و أهاليكم و أموالكم، و نشفي غيظنا منكم.
فقالت اليهود: إنّ الذي سقانا بدعائنا بمحمّد و آله، قادر على أن يطعمنا، و إنّ الذي صرف عنّا من صرفه، قادر على أن يصرف الباقين، ثمّ دعوا اللّه بمحمّد و آله أن يطعمهم، فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل و بغل و حمار موقّرة حنطة و دقيقا، و هم لا يشعرون بالعساكر، فانتهوا إليهم، و هم نيام، و لم يشعروا بهم، لأنّ اللّه تعالى ثقّل نومهم حتّى دخلوا القرية و لم يمنعوهم، و طرحوا فيها أمتعتهم، و باعوها منهم فانصرفوا و أبعدوا، و تركوا العساكر نائمة ليس في أهلها عين تطرف، فلمّا أبعدوا انتبهوا و نابذوا اليهود الحرب، و جعل يقول بعضهم لبعض: الوحا، الوحا [٢]، فإنّ هؤلاء اشتدّ بهم الجوع و سيذلّون لنا.
[١] حمارّة القيظ بتشديد الراء لا غير: شدّة حرّه، و ربّما خفّفت لضرورة الشعر. مجمع البحرين: ٣/ ٢٧٦، (حمر).
[٢] الوحا الوحا، بالمدّ و القصر: أي السرعة، و هو منصوب بفعل مضمر. مجمع البحرين:
١/ ٤٣٢، (وحا).