موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٨٠ - (و)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ باقر العلوم
فقال له عليّ بن الحسين [زين العابدين (عليهما السلام)]: احفظ عليك لسانك تملك به إخوانك.
قال الزهريّ: يا ابن رسول اللّه! إنّي أحسن إليهم بما يبدر من كلامي.
قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): هيهات، هيهات، إيّاك و أن تعجب من نفسك بذلك، و إيّاك أن تتكلّم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، و إن كان عندك اعتذاره، فليس كلّ من تسمعه نكرا أمكنك أن توسعه عذرا.
ثمّ قال: يا زهريّ! من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه.
ثمّ قال: يا زهريّ! و ما عليك أن تجعل المسلمين [منك] بمنزلة أهل بيتك، فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، و تجعل صغيرهم [منك] بمنزلة ولدك، و تجعل تربك [١] منهم بمنزلة أخيك، فأيّ هؤلاء تحبّ أن تظلم، و أيّ هؤلاء تحبّ أن تدعو عليه، و أيّ هؤلاء تحبّ أن تهتك ستره.
و إن عرض لك إبليس- لعنه اللّه- بأنّ لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك، فقل: قد سبقني بالإيمان و العمل الصالح فهو خير منّي، و إن كان أصغر منك، فقل: قد سبقته بالمعاصي و الذنوب فهو خير منّي، و إن كان تربك، فقل: أنا على يقين من ذنبي و في شكّ من أمره، فما لي أدع يقيني لشكّي.
و إن رأيت المسلمين يعظّمونك و يوقّرونك و يبجّلونك، فقل: هذا فضل أحدثوه، و إن رأيت منهم (جفاء و انقباضا عنك، فقل: هذا الذي) أحدثته.
[١] قوله تعالى: عُرُباً أَتْراباً أي أمثالا و أقرانا، واحده ترب. مجمع البحرين: ٢/ ١٢، (ترب).