موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٨٥ - (و)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ باقر العلوم
ثمّ أنطق اللّه تعالى البساط ثانيا، فقال: أنا بساط أنطقني اللّه، و أكرمني بالنطق بتوحيده و تمجيده، و الشهادة لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) نبيّه، بأنّه سيّد أنبيائه و رسوله إلى خلقه، و القائم بين عباد اللّه بحقّه، و [ب] إمامة أخيه و وصيّه و وزيره و شقيقه و خليله، و قاضي ديونه، و منجز عداته، و ناصر أوليائه، و قامع أعدائه، و الانقياد لمن نصبه إماما و وليّا، و البراءة ممّن اتّخذه منابذا أو عدوّا، فما ينبغي لكافر أن يطأني و لا [أن] يجلس عليّ، إنّما يجلس عليّ المؤمنون.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسلمان و المقداد و أبي ذرّ و عمّار: قوموا فاجلسوا عليه، فإنّكم بجميع ما شهد به هذا البساط مؤمنون، فجلسوا عليه.
ثمّ أنطق اللّه عزّ و جلّ سوط أبي لبابة بن عبد المنذر، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه خالق الخلق، و باسط الرزق، و مدبّر الأمور، و القادر على كلّ شيء.
و أشهد أنّك يا محمّد! عبده و رسوله و صفيّه و خليله و حبيبه و وليّه و نجيّه، جعلك السفير بينه و بين عباده لينجي بك السعداء، و يهلك بك الأشقياء.
و أشهد أنّ عليّ بن أبي طالب المذكور في الملأ الأعلى بأنّه سيّد الخلق بعدك، و أنّه المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين و كارهين، ثمّ المقاتل بعد على تأويله المحرّفين الذين غلبت أهواءهم عقولهم، فحرّفوا تأويل كتاب اللّه تعالى و غيّروه، و السابق إلى رضوان اللّه أولياء اللّه بفضل عطيّته، و القاذف في نيران اللّه أعداء اللّه بسيف نقمته، و المؤثرين لمعصيته و مخالفته.
قال: ثمّ انجذب السوط من يد أبي لبابة، و جذب أبا لبابة، فخرّ لوجهه، ثمّ قام بعد فجذبه السوط، فخرّ لوجهه.
ثمّ لم يزل كذلك مرارا حتّى قال أبو لبابة: ويلي، مالي؟
[قال:] فأنطق اللّه عزّ و جلّ السوط، فقال: يا أبا لبابة! إنّي سوط قد أنطقني