موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤٢٠ - (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق
الحيوانات، بك يتمّم اللّه الخيرات، و يمحو عن محبّيك السيّئات، و بك يميز اللّه المؤمنين من الكافرين و المخلصين من المنافقين، و أولاد الرشد من أولاد الغيّ.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟
فقال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه! وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاريّ.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين، و لا تكشف عن اسم المنافق المكايد لنا، فقد كفاكما اللّه شرّه، و أخّره للتوبة لعلّه يتذكّر أو يخشى.
فقال عليّ (عليه السلام): بينا أنا أسير في بني فلان بظاهر المدينة و بين يدي- بعيدا منّي- ثابت بن قيس، إذا بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، و هناك رجل من المنافقين فدفعه ليرميه في البئر، فتماسك ثابت، ثمّ عاد فدفعه، و الرجل لا يشعر بي حتّى وصلت إليه، و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فإذا [أنا] قد سبقته إلى قرار البئر.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و كيف لا تسبقه و أنت أرزن [١] منه! و لو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين و الآخرين الذي أودعه اللّه رسوله، و أودعك لكان من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء فكيف كان حالك و حال ثابت؟
قال: يا رسول اللّه! صرت إلى قرار البئر، و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل عليّ و أخف على رجلي من خطاي التي أخطوها رويدا [رويدا].
[١] رزن الرجل بالضمّ، فهو رزين، أي وقور. مجمع البحرين: ٦/ ٢٥٥، (رزن).