موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤١٨ - (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق
المشرق من أقصى المغرب.
فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! مررت بمزبلة بني فلان، و رأيت رجلا من الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطّيخ و القثّاء و التين فهو يأكلها من شدّة الجوع، فلمّا رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل، و أعرضت عنه، و مررت إلى منزلي، و كنت أعددت لسحوري و فطوري قرصين من شعير، فجئت بهما إلى الرجل و ناولته [إيّاهما]، و قلت له: أصب من هذا كلّما جعت فإنّ اللّه عزّ و جلّ يجعل البركة فيهما.
فقال لي: يا أبا الحسن! أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قيلك إنّي أشتهي لحم فراخ اشتهاه عليّ أهل منزلي.
فقلت [له]: اكسر منهما لقما بعدد ما تريده من فراخ، فإنّ اللّه تعالى يقلّبها فراخا بمسألتي إيّاه لك بجاه محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.
فأخطر الشيطان ببالي فقال: يا أبا الحسن! تفعل هذا به و لعلّه منافق، فرددت عليه إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه، و إن يكن منافقا فأنا للإحسان أهل، فليس كلّ معروف يلحق بمستحقّه.
و قلت له: أنا أدعو اللّه بمحمّد و آله الطيّبين ليوفّقه للإخلاص و النزوع عن الكفر إن كانت منافقا فإنّ تصدّقي عليه بهذا أفضل من تصدّقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء و الغناء فكايدت الشيطان.
و دعوت اللّه سرّا من الرجل بالإخلاص بجاه محمّد و آله الطيّبين.
فارتعدت فرائص الرجل، و سقط لوجهه فأقمته، و قلت له: ما ذا شأنك؟
قال: كنت منافقا شاكّا فيما يقوله محمّد و فيما تقوله أنت، فكشف لي [اللّه] عن السماوات و الحجب، فأبصرت الجنّة [و أبصارت] كلّما تعدان به من المثوبات،