موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٨٩ - (و)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ باقر العلوم
فوق البعوضة، و هو الذباب، يضرب به المثل إذا علم أنّ فيه صلاح عباده و نفعهم، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا باللّه و بولاية محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ و آلهما الطيّبين، و سلّم لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و للأئمّة (عليهم السلام) أحكامهم و أخبارهم و أحوالهم، [و] لم يقابلهم في أمورهم، و لم يتعاط الدخول في أسرارهم، و لم يفش شيئا ممّا يقف عليه منها إلّا بإذنهم.
فَيَعْلَمُونَ يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم أَنَّهُ المثل المضروب الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أراد به الحقّ و إبانته، و الكشف عنه و إيضاحه.
وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بمعارضتهم [له] في عليّ بلم و كيف، و تركهم الانقياد له في سائر ما أمر به، فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يقول الذين كفروا: إنّ اللّه يضلّ بهذا المثل كثيرا، و يهدي به كثيرا [أي] فلا معنى للمثل، لأنّه و إن نفع به من يهديه فهو يضرّ به من يضلّ [ه] به، فردّ اللّه تعالى عليهم قيلهم.
فقال: وَ ما يُضِلُّ بِهِ يعني ما يضلّ اللّه بالمثل إِلَّا الْفاسِقِينَ [١] الجانين على أنفسهم بترك تأمّله، و بوضعه على خلاف ما أمر اللّه بوضعه عليه، ثمّ وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين اللّه و طاعته منهم، فقال عزّ و جلّ:
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ المأخوذ عليهم للّه بالربوبيّة، و لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بالنبوّة، و لعليّ بالإمامة، و لشيعتهما بالمحبّة و الكرامة.
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إحكامه و تغليظه، وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام و القرابات أن يتعاهدوهم، و يقضوا حقوقهم.
[١] البقرة: ٢/ ٢٦.