موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٩٥ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
و قل للفريق [الثاني] المقترحين لآية إبراهيم (عليه السلام): امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكّة فسترون آية إبراهيم في النار، فإذا غشيكم البلاء فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها، فتعلّقوا به لتنجّيكم من الهلكة، و تردّ عنكم النار.
و قل للفريق الثالث: و أنتم المقترحين لآية موسى امضوا إلى ظلّ الكعبة، فسترون آية موسى (عليه السلام)، و سينجّيكم هناك عمّي حمزة.
و قل للفريق الرابع و رئيسهم أبو جهل: و أنت يا أبا جهل! فاثبت عندي ليتّصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة، فإنّ الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي.
فقال أبو جهل للفرق الثلاثة: قوموا فتفرّقوا ليتبيّن لكم باطل قول محمّد.
فذهبت الفرقة الأولى إلى حضرة جبل أبي قبيس، فلمّا صاروا [في الأرض] إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم، و نزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة و لا سحاب، و كثر حتّى بلغ أفواههم فألجمها و ألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا ملجا سواه، فجعلوا يصعدون الجبل، و الماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته، و ارتفع الماء حتّى ألجمهم و هم على قلّة الجبل، و أيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفرّ.
فرأوا عليّا (عليه السلام) واقفا على متن الماء فوق قلّة الجبل و عن يمينه طفل و عن يساره طفل، فناداهم عليّ (عليه السلام): خذوا بيدي أنجيكم، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين، فلم يجدوا بدّا من ذلك، فبعضهم أخذ بيد عليّ (عليه السلام)، و بعضهم أخذ بيد أحد الطفلين، و بعضهم أخذ بيد الطفل الآخر، و جعلوا ينزلون بهم من الجبل و الماء ينزل، و ينحطّ من بين أيديهم حتّى أوصلوهم إلى القرار، و الماء يدخل بعضه في الأرض، و يرتفع بعضه إلى السماء حتّى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض.