موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٩٦ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
فجاء عليّ (عليه السلام) [بهم] إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هم يبكون و يقولون: نشهد أنّك سيّد المرسلين، و خير الخلق أجمعين، رأينا مثل طوفان نوح، و خلّصنا هذا و طفلان كانا معه لسنا نراهما الآن.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أما أنّهما سيكونان هما الحسن و الحسين سيولدان لأخي هذا، و هما سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبوهما خير منهما.
اعلموا أنّ الدنيا بحر عميق، و قد غرق فيها خلق كثير، و أنّ سفينة نجاتها آل محمّد عليّ هذا و ولداه اللذان رأيتموهما سيكونان و سائر أفاضل أهلي، فمن ركب هذه السفينة نجا و من تخلّف عنها غرق.
[ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):] و كذلك الآخرة جنّتها، و نارها كالبحر، و هؤلاء سفن أمّتي يعبرون بمحبّيهم و أوليائهم إلى الجنّة.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أسمعت هذا يا أبا جهل!؟
قال: بلى حتّى أنظر إلى الفرقة الثانية و الثالثة.
و جاءت الفرقة الثانية يبكون، و يقولون: نشهد أنّك رسول ربّ العالمين و سيّد الخلق أجمعين، مضينا إلى صحراء ملساء و نحن نتذاكر بيننا قولك، فنظرنا إلى السماء قد تشقّقت بجمر النيران تتناثر عنها، و رأينا الأرض قد تصدّعت، و لهب النيران يخرج منها.
فما زالت كذلك حتّى طبّقت الأرض و ملاتها، و مسّنا من شدّة حرّها حتّى سمعنا لجلودنا نشيشا [١] من شدّة حرّها و أيقنّا بالاشتواء و الاحتراق، [و عجبنا بتأخّر رؤيتنا] بتلك النيران.
فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها فتدلّى
[١] النشيش: صوت الماء و غيره إذا غلى. مجمع البحرين: ٤/ ١٥٥، (نشش).