موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤٧ - (ب)- ما رواه
ثمّ قال [لهم] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لقد تركتم العمل يوم السبت، ثمّ عملتم بعده [من] سائر الأيّام ثم تركتموه في السبت، ثمّ عملتم بعده، أ فتركتم الحقّ إلى الباطل، أو الباطل إلى حقّ، أو الباطل إلى باطل، أو الحقّ إلى حقّ، قولوا: كيف شئتم؟ فهو قول محمّد، و جوابه لكم.
قالوا: بل ترك العمل في السبت حقّ، و العمل بعده حقّ.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حقّ، ثمّ قبلة الكعبة في وقته حقّ.
فقالوا له: يا محمّد! أ فبدا لربّك فيما كان أمرك به بزعمك، من الصلاة إلى بيت المقدس حتّى نقلك إلى الكعبة؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما بدا له عن ذلك، فإنّه العالم بالعواقب، و القادر على المصالح، لا يستدرك على نفسه غلطا، و لا يستحدث رأيا بخلاف المتقدّم، جلّ عن ذلك و لا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده، و ليس يبدو إلّا لمن كان هذا وصفه، و هو عزّ و جلّ يتعالى عن هذه الصفات علوّا كبيرا.
ثمّ قال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّها اليهود! أخبروني عن اللّه، أ ليس يمرض ثمّ يصحّ، و يصحّ ثمّ يمرض، أبدا له في ذلك؟ أ ليس يحيي و يميت [أ ليس يأتي بالليل في أثر النهار، و النهار في أثر الليل؟]، أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟
قالوا: لا، قال: فكذلك اللّه تعبّد نبيّه محمّد بالصلاة إلى الكعبة بعد أن كان تعبّده بالصلاة إلى بيت المقدس، و ما بدا له في الأوّل.
ثمّ قال: أ ليس اللّه يأتي بالشتاء في أثر الصيف، و الصيف في أثر الشتاء أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قالوا: لا، قال: فكذلك لم يبد له في القبلة.
قال: ثمّ قال: أ ليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، و ألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحرّ، أ فبدا له في الصيف حين أمركم