موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤٨ - (ب)- ما رواه
بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟
قالوا: لا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكذلكم اللّه تعبّدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ثمّ تعبّدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشيء آخر، فإذا أطعتم اللّه في الحالين، استحققتم ثوابه، فأنزل اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ [١] يعني إذا توجّهتم بأمره، فثمّ الوجه الذي تقصدون منه اللّه، و تأملون ثوابه.
ثمّ قال رسول اللّه: يا عباد اللّه! أنتم كالمرضى، و اللّه ربّ العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب، و يدبّره به، لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه، ألا فسلّموا للّه أمره تكونوا من الفائزين.
فقيل [له]: يا ابن رسول اللّه! فلم أمر بالقبلة الأولى؟
فقال: لمّا قال اللّه تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها- و هي بيت المقدس- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ إلّا لنعلم ذلك منه موجودا بعد أن علمناه سيوجد.
و ذلك أنّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة، فأراد اللّه أن يبيّن متّبعي محمّد ممّن خالفه باتّباع القبلة التي كرهها، و محمّد يأمر بها، و لمّا كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها، و التوجّه إلى الكعبة، ليبيّن من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدّقه و موافقه.
ثمّ قال: وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ [٢] أي [إن] كان التوجّه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلّا على من يهدي اللّه، فعرف أنّ
[١] البقرة: ٢/ ١١٥.
[٢] البقرة: ٢/ ١٤٣.