منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣ - مقدمة
وإن لم يعدّ النقص خسارة لان من شأن المقدمات المذكورة تأخّر ربحها- كما قد يكثر ذلك في الزراعة- فلا يجب الخمس في السنة الثانية إلا بعد استثناء تمام المال المصروف، فلو حصل له خمسة عشر ألف دينار كان ربحه منها خمسة آلاف لا غير وجب خمسها وهو ألف دينار فقط.
(مسألة ٤٨): إذا كان حصول الربح مستتبعاً لخسارة مال كان مستثنى من الربح، كضرائب السلطان، فتستثنى من الربح وإن لم يبادر لدفعها إذا لم يمكن التخلص منها. ومن ذلك ما إذا وجب عليه شرعاً- بنذر أو يمين أو شرط أو غيرها- إنفاق مال على تقدير حصول الربح، كما لو نذر أن يتصدق ببعض ربحه أو أن يتصدق بمقدار من المال إن ربح في معاملة خاصة أو نحو ذلك. نعم إذا لم يجب شرعاً القيام بذلك- كما في الوعد المجرد أو النذر واليمين غير الشرعيين- فلا يستثنى إلا أن يبادر إلى القيام به في أثناء السنة، حيث يكون من المؤن المصروفة التي تقدم استثناؤها في المسألة السادسة والثلاثين.
(مسألة ٤٩): المراد من المؤنة المستثناة هي مؤنة السنة. ومبدأ السنة هو حصول أول ربح للانسان مهما كان سببه. ولا يختلف مبدأ السنة باختلاف المكاسب والارباح، بل للانسان سنة واحدة سواء ربح فيها أم لا، اتحد مكسبه أم تعدد، اتحد نوعه أم تعدد. وعلى المبدأ المذكور تتعاقب السنين.