منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦ - الفصل الثالث في شروط الوضوء
الفحص عن الحكم الشرعي- وتحقق منه قصد التقرب صح الوضوء. وهذا جار في جميع العبادات التي يعتبر فيها قصد التقرب، كما يأتي الاشارة إليه عند التعرض لكل منها إن شاء الله تعالى.
(مسألة ٩٦): إذا كان قصد الوضوء مستلزماً للعزم على فعل الحرام امتنع التقرب به وبطل، كما لو توضأ في مكان مباح يلزم من إكمال الوضوء فيه الخروج من طريق مغصوب يحرم العبور فيه فشرع في الوضوء ملتفتاً لذلك. وهذا يجري في جميع العبادات أيضاً.
(مسألة ٩٧): المراد من التصرف في المغصوب كل تصرف مناف لحق الغير ممن هو محترم شرعاً، وله صور:
الاولى: أن يكون الغير مالكاً للعين التي يقع التصرف فيها ولو بأن يكون شريكاً فيها.
الثانية: أن يكون الغير مالكاً لمنفعتها، كما لو كان مستأجراً للدار التي يقع التصرف فيها.
الثالثة: أن يتعلق له حق فيها يكون التصرف منافياً له، كالعين المرهونة للغير حيث لا يجوز التصرف فيها بدون رضاه، وكتركة الميت المدين التي يتعلق بها حق الدائنين، وكذا تركة الميت التي تعلقت بها وصيته، حيث لا يجوز التصرف فيها قبل إنفاذ الوصية إلا بإذن الوصي. وكالمال المتعلَّق للخمس والزكاة، حيث لا يجوز التصرف فيه إلا على تفصيل مذكور في كتابي الزكاة والخمس. ومنه التصرف في الاوقاف على خلاف مقتضى وقفيتها، إلى غير ذلك مما يمنع من سلطنة المكلف على التصرف.