منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩ - الفصل الثالث في شروط الوضوء
(مسألة ١٠٩): لا يجب في النية التلفظ بمؤداها، بل موقعها النفس. كما أنها لا تحتاج إلى تكلف واستحضار، بل يكفي حصولها بمقتضى طبع المكلف وارتكازه، بحيث لو سئل لاجاب بأني اريد الوضوء قربة لله تعالى. وكذا الحال في سائر العبادات.
الخامس من شروط الوضوء: مباشرة المتوضئ للغسل والمسح. فلو وضأه غيره بطل. إلا مع تعذّر المباشرة عليه، فيجتزئ بذلك. والذي يتولي النية حينئذٍ هو المتوضئ لا الموضّئ. وإن كان الأحوط استحباباً ضم نية الموضئ إليه أيضاً. كما أنه لابد من تسبيب المتوضئ لفعل الغير بأن يطلبه منه، أو تمكينه من أن يوضئه، ليتسنّى له قصد الوضوء وتقربه به.
(مسألة ١١٠): كيفية توضئة الغير للعاجز عن المباشرة: أن يغسل وجهه ويديه كيف اتفق ثم يأخذ المباشر يد العاجز فيمسح بها وجهه ويديه، فإن تعذر ذلك جفف المباشر يده ثم أخذ بها الماء من يد العاجز بعد غسلها فمسح بها رأس العاجز ورجليه. فإن تعذر عليه أخذ الماء من يد العاجز مسح المباشر رأس العاجز ورجليه بماء يده المتبقّي فيها بعد غسله لوجه العاجز ويديه. والأحوط وجوباً في هذه الصورة الاخيرة ضم التيمم.
السادس: الموالاة، وهي التتابع بين أجزاء الوضوء، بمعنى عدم الفصل بنحو يلزم جفاف تمام السابق قبل البدء باللاحق، فلو جفّ لقلة الماء أو لحرارة الهواء أو نحوهما من دون فصل عرفي لم يضر. ولا يضر المشي والكلام ونحوهما في الاثناء مع عدم الجفاف.