منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - التقليد
على تكرار عقد البيع بالوجه المعلوم الصحة، أو على التقايل وفسخ البيع المحتمل البطلان، ولا يكفي فيه العمل من أحدهما على احتمال بطلان البيع من دون رضا الاخر. وهذا أمر يلزم الالتفات إليه في جميع الاحتياطات الواردة في الرسالة.
الثالث: التقليد، بأن يرجع المكلف فيما لا يعرفه من الاحكام للمجتهد العالم بها الذي يأخذها من أدلتها الشرعية والعقلية المعتبرة، فيعمل بفتاواه فيها. وهذا الطريق هو المتيسر لعامة الناس.
(مسألة ٣): يشترط في المجتهد الذي يصح تقليده امور:
الأول والثاني: الذكورة، وطهارة المولد، على الأحوط وجوباً.
الثالث: الايمان، وهو الاعتقاد بإمامة الائمة الاثني عشر من أهل البيت صلوات الله عليهم.
الرابع: العدالة بمرتبة عالية، بأن يكون على مرتبة من التقوى تمنعه عادةً من مخالفة التكليف الشرعي ومن الوقوع في المعصية وإن كانت صغيرة، بحيث لو غلبته نوازع النفس ودواعي الشيطان- نادراً- فوقع في المعصية لاسرع للتوبة وأناب لله تعالى.
وأما العدالة المعتبرة في غير المقلَّد كإمام الجماعة والشاهد، فيكفي فيها التقوى المانعة من ارتكاب المعصية الكبيرة، ولا يقدح فيها ارتكاب المعصية الصغيرة من دون إصرار واستهوان.
(مسألة ٤): إذا قلد مجتهداً فمات، وجب البقاء على تقليده إلى أن يظهر من الاحياء من هو أعلم منه بفارق ظاهر ومرتبة معتدّ بها. من دون فرق في ذلك بين المسائل التي عمل بها وغيرها، ولا بين المسائل التي يعلمها ويذكرها والمسائل التي لم يعلمها أو نسيها.