منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الثاني في مستحق الخمس
الوسع في ذلك بملاحظة المرجِّحات والأولويات، بعيداً عن الاغراض الشخصية والمغانم الفردية، فإن الحق حقّه والمال ماله، وكل من قدّم مصلحته على مصلحة الحق خائن له صلوات الله عليه ولمنصبه الرفيع مهما كان مقام ذلك الشخص وإن خدعته نفسه بالاماني الكاذبة والاوهام الباطلة.
(مسألة ٨٤): لا يجوز للمالك الاستقلال في التصرف بنصف الخمس الراجع للإمام وصرفه في مصارفه المتقدمة، بل لابدّ من الرجوع للحاكم الشرعي المستوعب للجهات العامة والخاصة والعارف بجهات الصرف، الذي يتيسر له القيام بها ولو بالاستعانة بأهل المعرفة والامانة، فيكون صرف الحق المذكور برأي كلّ من المالك والحاكم، إما بإيكال أحدهما الامر للاخر أو إعمال نظرهما معاً في كيفية الصرف، فاللازم على المالك الرجوع لمن هو الاوثق في نفسه في الامانة والمعرفة وحسن التصرف وبُعد النظر بَعد التثبت وبذل الجهد، والحذر ثم الحذر من المؤثرات الخارجة عن مقتضى الوظيفة الشرعية، فإن هذا الحق أمانة بيده وبيد الحاكم الشرعي المذكور وبيد كل من تقع يده عليه، فاللازم على الكل تحرّي الاقرب فالاقرب من رضاه صلوات الله عليه، لتؤدى الامانة فيه على أفضل الوجوه وأحوطها، مع صدق النية والاخلاص في أداء الواجب والبُعد عن الرغبات الشخصية والمغانم الفردية ومحاباة الاخرين.
فلعلّ الله سبحانه وتعالى إذا علم ذلك من القائمين به سدّدهم في عملهم ووفقهم في مسعاهم وأجرى الخير على أيديهم وبارك لهم في أمرهم، وإن أخطؤوا مع ذلك قَبِل منهم وعفى عنهم، لان نية المرء خير من عمله ولا يكلّف الله نفساً إلا وسعها، وإلا خذَلهم في أمرهم وأوكلهم إلى أنفسهم، يتورّطون في الشبهات ويرتطمون بالمحرمات، فإن صادف أن ترتب النفع على عملهم لم يكونوا مشكورين ولا مأجورين، وإن ضاع الحق بتصرّفهم وصرف في غير