منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٩ - مقدمة
المالك وإن فرّط في عدم بيع العين حين ارتفاع سعرها أو في دفع الخمس عند رأس السنة، فإذا كان ربْحه متاعاً قيمته ألف دينار مثلًا فلم يبعه ولم يدفع خمسه عامداً عاصياً حتى صار سعره خمسمائة دينار لم يجب عليه إلا خمسه فيدفعه من العين أو بقيمته وهي مائة دينار، ولا يجب عليه- مع ذلك- ضمان خمس فرق السعر، وهو ما يعادل مائة دينار اخرى.
(مسألة ٣٥): إذا اشترى أو استبدل متاعاً بمال قد تعلق به الخمس ولم يؤدّه بعد حلول رأس السنة فلذلك صورتان:
الأولى: أن يكون الشراء بعين المال المذكور، وحنيئذ لا ينفذ الشراء في مقدار الخمس إلا بتنفيذ الحاكم الشرعي، فإذا نفّذه انتقل الخمس للمتاع، فيجب إخراج خمسه من العين، أو بقيمته حين دفع الخمس، ولم يجب دفع خمس الثمن الذي دفعه، فإذا أبدل سيارة قد تعلّق بها الخمس بسيارة اخرى، فأجاز الحاكم الشرعي وجب أداء خمس السيارة الثانية- ولو بقيمته حين أداء الخمس- لا أداء خمس السيارة الاولى. هذا إذا لم يكن المشتري مؤمناً، أما إذا كان مؤمناً فينفذ البيع بلا حاجة إلى إمضاء الحاكم الشرعي وينتقل خمس الثمن للذمة ولا يجب خمس المثمن، ففي المثال المتقدم يجب خمس السيارة الاولى دون الثانية.
الثانية: ان يكون الشراء بالذمة والوفاء بالمال الذي تعلق به الخمس، كما هو الغالب. وحينئذٍ ينتقل خمس الثمن المدفوع للذمة ولم يجب الخمس في المثمن مطلقاً، سواء كان المشتري مؤمناً أم غير مؤمن، ولم يتعلق الخمس بالمتاع الذي اشتراه. نعم إذا باع المتاع المذكور بربح كان الربح من فوائد سنة البيع، ووجب فيه الخمس إذا زاد عن مؤنة تلك السنة، فإذا اشترى سيارة- شخصية أو لعمله أو للتجارة- ودفع مائة ألف دينار قد تعلق بها الخمس وفاءً لثمنها وجب دفع عشرين ألف دينار خمساً عمّا دفعه من الثمن، ولا يجب دفع خمس السيارة، إلا أن