منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - المقصد السادس في الطهارة من الخبث
الاستعمالات الظاهرة، حيث قد يسبب ذلك الحرج لهم أو النفرة بين المؤمنين، فإن مقتضى تكليف من يرى نجاسته تجنب الذي يستعمله والتطهير عند مساورته، فإن عملوا على ذلك فياله من مظهر للجفاء وسوء الخلق والخروج عن آداب المعاشرة، وإن لم يعملوا عليه خرجوا عن ميزانهم الشرعي وخالفوا دينهم.
والاشد من ذلك والانكى استعماله في الاماكن العامَّة خصوصاً الدينية منها. بل قد يحرم ذلك لانها ليست ملكاً لشخص خاص يتصرف فيها كيف يشاء، بل يشترك فيها الجميع، ففعل ما يوجب الاحراج على البعض فيها خروج بها عن مقتضى وضعها. وكم رأينا من يتقرب إلى الله تعالى بنشر العطور التي فيها الكحول في المشاهد المشرفة والاماكن المقدسة، وهو يرى أنه قد أحسن بذلك لمقام تلك المشاهد وللمؤمنين الذين يردونها، مع أنه في الحقيقة قد اعتدى على المشاهد ومن فيها. حيث صار سبباً لايذاء جماعة من المؤمنين الذين يحضرون فيها ومنعهم عن أداء وظائفهم فيها من الزيارة عند الاضرحة المطهرة والصلاة في تلك المشاهد المعظمة، لتنجس أبدانهم أو ثيابهم أو خوف تنجيسها.
ومن المؤسف حقاً أن أمراً مصدره الغرب الكافر الذي لا يتقيد بخلق ولا شريعة يأخذه المسلمون منهم وينتشر بينهم هذا الانتشار الفظيع مع ما فيه من الهنات والشبهات من دون روية ولا بصيرة.
وإنا لله وإنا إليه راجعون، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(مسألة ٤٢٢): العصير العنبي إذا غلى بالنار لا ينجس، بل يبقى طاهراً لكن يحرم شربه حتى يذهب ثلثاه.
(مسألة ٤٢٣): إذا وضع العنب في ماء واغلي الماء، فإن لم يغل الماء الذي في داخل حبات العنب فلا إشكال في حليته، وإن غلى ماء العنب في داخله