منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧ - التقليد
(مسألة ١٨): الاحتياط في هذه الرسالة على قسمين:
الأول: الاحتياط الوجوبي، وهو الاحتياط الذي ليس معه فتوى بالسعة ويتخير المكلف بين العمل به والرجوع لمجتهد آخر، الاعلم فالاعلم مع الامكان، على التفصيل المتقدم.
الثاني: الاحتياط الاستحبابي، وهو الاحتياط الذي معه فتوى بالسعة، كما لو قيل: يجوز كذا والأحوط استحباباً تركه. أو قيل: الأحوط استحباباً ترك الشيء الفلاني وإن كان الظاهر جواز فعله. ويحسن من المكلف العمل بالاحتياط المذكور وإن كان له تركه والعمل على السعة.
(مسألة ١٩): قد يرد الاحتياط الوجوبي في بعض المستحبات، كما إذا قيل: الأحوط وجوباً في سجود الشكر السجود على المساجد السبعة. والمراد بذلك: أن سجود الشكر وإن كان مستحباً يجوز تركه من أصله إلا أن من أراد الإتيان به لا يحرز صحته إلا بالسجود على المساجد السبعة، فلو سجد على الجبهة فقط جاز إلا انه لا يحرز مشروعية سجوده وتحقق وظيفة سجود الشكر المستحب به.
(مسألة ٢٠): قد ترد في الرسالة العبارات التالية: الظاهر كذا، أو: الاظهر كذا، أو: لا يبعد كذا. والمراد بالجميع الفتوى بالامر المذكور. كما قد ترد العبارة التالية، وهي: الأولى كذا، والمراد بذلك رجحان الامر المذكور- ولو من غير جهة الشرع- من دون أن يكون لازماً.
(مسألة ٢١): إن كثيراً من المستحبات المذكورة في هذه الرسالة يبتني استحبابها على ذكر العلماء لها أو ورود بعض الاخبار بها وإن لم تكن معتبرة السند، فيحسن الإتيان بها برجاء المطلوبية، وكذا الحال في المكروهات، فيحسن الترك لها برجاء الكراهة، ولا يجوز في المقامين الجزم بالاستحباب والكراهة.