منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧١ - الفصل الثاني في النيابة
كالحج وبعض الصلوات وقراءة القرآن، وحكي فعله عن بعض أصحاب الأئمة (عليهم السلام). والأحوط وجوباً الإتيان به برجاء المشروعية وترتُّب الاثر، حيث يرجى ترتبه بفضل الله سبحانه وسعة رحمته. نعم هو لا يقتضي براءة الذمة وتحقق الامتثال، بل هما متوقّفإن على أن ينوي العامل بالعمل حين الإتيان به امتثال الامر المتوجه للغير، وذلك لا يكون إلا بالنيابة تبرعاً أو بإجارة.
(مسألة ٣٨٨): يشترط في النائب امور:
الأول: العقل، فلا يجتزأ بفعل غير العاقل وإن تحقق منه القصد في الجملة، لعدم التعويل على قصده، بل هو كقصد النائم ملغي عند العقلاء. نعم إذا لم يبلغ الضعف العقلي عنده مرتبة الجنون فلا بأس بعمله.
الثاني: الإسلام.
الثالث: الايمان، فلا يجتزأ بعمل المخالف، وإن جاء بالعمل على الوجه الصحيح عندنا. بل يشكل الاجتزاء بعمل المستضعَف- غير المُقرّ بالولاية ولا الجاحد لها- فالأحوط وجوباً عدم الاجتزاء بعمله.
(مسألة ٣٨٩): لا يشترط في النائب البلوغ، فيصح عمل الصبي المميِّز إذا أدّاه بالوجه المطلوب شرعاً. كما لا يشترط العدالة، فيصح عمل الفاسق، نعم يشكل التعويل على إخباره بالإتيان بالعمل إلا مع كونه ثقة في نفسه مأموناً وحصول الوثوق من خبره. نعم لو علم بإتيانه بالعمل بنيّة تفريغ ذمة الغير وشكّ في صحة عمله فالظاهر البناء على الصحة وإن لم يكن ثقة.
(مسألة ٣٩٠): لا يشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه في الذكورة والانُوثة، فتصح نيابة الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل، وفي الجهر والاخفات يراعى حال النائب.