منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - كتاب الزكاة
كتاب الزكاة
وهي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام، وإحدى الفرائض العظام التي افترضها الله على عباده رحمة لهم، وفي وصية أمير المؤمنين (عليه السلام): «الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم»، وقد قرنها الله تعالى بالصلاة، ففي الحديث عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «إن الله قرن الزكاة بالصلاة فقال: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة».
وعن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: «من منع قيراطاً من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة»، وعنه قال: «من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهوديّاً أو نصرانيّاً»، وقد فرضها الله على عباده تطهيراً لهم، وتزكيةً لانفسهم، وتحصيناً لاموالهم، ونماءً لارزاقهم.
وهي حق جعله الله للفقراء في أموال الاغنياء فإن منعوها غصبوهم حقهم، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «إن الله فرض في أموال الاغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بما منَع غني، والله تعالى سائلهم عن ذلك». فطوبى لمن أداها طيّبة نفسه رغبة فيما عند الله وطلباً للمزيد من فضله، ومنه تعالى الخلف، فعن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): «ما أدّى أحدٌ الزكاة فنقصت من ماله، ولا منعها أحد فزادت في ماله».
ومنه تعالى نستمد التوفيق لنا وللمؤمنين، وهو أرحم الراحمين.