منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٨ - المبحث الخامس في مكان المصلي
المبحث الخامس في مكان المصلي
لما كانت الصلاة من العبادات التي يشترط فيها نيّة التقرّب لله تعالى فلا تصح إذا وقعت في المكان والفضاء المغصوبين إذا كان المصلي ملتفتاً للحرمة وكانت نيّته للصلاة تبتني على نية المكث المحرَّم بقدرها، من دون فرق بين أن تكون حركات المصلي تصرفاً محرماً فيهما كما في صلاة المختار، وأن لا تكون كذلك كما في صلاة الايماء من دون قيام وقعود وركوع وسجود، نعم إذا لم تبتنِ نيّته للصلاة على نيّة المكث المحرّم بقدرها ولم تشتمل الصلاة على حركات تستلزم التصرف المحرّم صحت الصلاة، كما في صلاة العابر في الارض المغصوبة إيماءً. وقد تقدم في الوضوء كثير من الفروع المتعلقة بذلك تنفع في المقام، فاللازم مراجعتها.
(مسألة ٨١): إذا دخل المكان الغصبي جهلًا ثم التفت، فمع سعة وقت الصلاة لا يجوز التشاغل بالصلاة، بل يجب قطعها والمبادرة بالخروج إذا لم يحرز رضا المالك بالصلاة حينئذٍ. ومع ضيق الوقت تجب الصلاة حال الخروج مع الايماء للركوع والسجود.
وكذا الحال لو دخله عمداً عصياناً ثم تاب، فإنه يصلي بالايماء مع ضيق الوقت. بل وكذا الحال إذا لم يَتُب، لان الخروج حينئذٍ وإن كان عصياناً محرماً إلا أن الصلاة حال الخروج بالايماء لا تكون تصرفاً في المكان المغصوب عرفاً.