منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - الفصل الثالث في شروط الوضوء
الفراغ من الوضوء أن لا يصلي فيه لم يجب عليه الصلاة فيه ولم يبطل وضوؤه. وكذا لو توضأ غفلة عن وقفيته بالنحو المذكور أو غفلة عن حرمة الوضوء في هذا الحال فإنه يصح وضوؤه ولا يجب عليه الصلاة في ذلك المسجد لو علم بالحال بعد الوضوء.
(مسألة ١٠٤): إذا اعتقد المكلف حرمة التصرف بالماء أو في المكان فتوضأ به بطل وضوؤه، وليس له الاجتزاء به حتَّى لو ظهر له بعد ذلك عدم حرمة التصرف، لعدم كونه مغصوباً، أو لرضا المالك بالتصرف، وكذا الحال لو شك في الحرمة ولم يكن له مسوِّغ شرعي للعمل، كما لو شك في رضا المالك بالتصرف، فإن وضوءه يبطل حتَّى لو انكشف بعد ذلك رضا المالك بتصرفه.
(مسألة ١٠٥): لابد من الخلوص في النية، فلو قصد الرياء وحده أو مع التقرب لله تعالى بطل العمل. والمراد بالرياء المحرم أو المبطل هو أن يعمل المكلف من أجل أن يراه الناس متديّناً، وترتفع منزلته الدينية عندهم. نعم إذا كان الغرض من ذلك دفع شرهم وإضرارهم به واعتدائهم عليه ظلماً فلا بأس به.
(مسألة ١٠٦): إذا أتى بالعمل بنيّة القربة خالصةً من دون رياء، ثم خطر في باله أن ذلك يرفعه عند الناس لم يضر ذلك في صحة العمل بعد أن لم يكن عمله من أجل ذلك، بل قد يكون ذلك من وساوس الشيطان ليصدّه عن العمل، فليتعوّذ بالله تعالى منه وليستمر في عمله.
(مسألة ١٠٧): لا يضر في التقرب نية الضمائم الراجحة شرعاً كإرضاء الوالدين بالعمل واستجلاب دعائهما أو دعاء المؤمنين، وتعليم الجاهلين، بل ذلك يؤكد التقرب. كما لا يضر أيضاً نية الضمائم المباحة كالتبرد.