منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٥ - مقدمة
ربح سنين متعددة مالًا لزواج أو شراء دار أو أثاث أو غيرها، فإنه يجب عليه خمس المال الذي يدخره من ربح كل سنة لا ينفقه في مؤنتها. وكذا إذا شرع في إعداد المؤنة تدريجاً ولم يستغلها إلا في سنة لاحقة. فإذا اشترى مثلًا في سنة أرضاً للدار بنى الطابق الأول منها في الثانية، والطابق الثاني في السنة الثالثة ولم يسكن الدار إلا في السنة الرابعة كان عليه في السنين الثلاث الاول خمس الدار فيدفع في السنة الأولى خمس الارض، وفي الثانية خمس الطابق الأول، وفي الثالثة خمس الطابق الثاني، لانه لم ينتفع بها ولم تكن من مؤنته في تلك السنين.
وهذا بخلاف ما لو استدان للمؤنة واستغلها ثم وفّى دينه من أرباح السنين اللاحقة، كما لو استدان في سنة واشترى داراً وسكنها أو تزوج، ثم وفى دينه في السنين اللاحقة فإنه لاخمس عليه لا في سنة الشراء أو الزواج، لعدم وفاء ربحه لمؤنته، ولا في السنين اللاحقة لصرف أرباحها في وفاء الدين الذي تقدم أنه من المؤن.
وكذا لو أنفق ربح سنته في بناء دار ناقصة وسكنها في نفس السنة، ثم استمرّ في بنائها تدريجاً في السنين اللاحقة وانتفع في كل سنة بما يُحدثه فيها من أرباحها، حتى أكملها، فإنه لا يجب عليه خمس شيء من هذه الارباح، لصرفها في مؤنة سنة تحصيلها.
(مسألة ٥٨): لا فرق في استثناء مؤنة السنة من ربحها بين أن تكون سابقة على حصول الربح وأن تكون لاحقة له، فمن لا يظهر ربحه إلا في آخر السنة يستثني مؤنة تمام السنة منه.
(مسألة ٥٩): الظاهر جبر ربح السنة للخسران الحاصل فيها. سواء كانا في أبعاض معاملة واحدة، كما لو اشترى بضاعة فباع بعضها بربح وآخر بخسارة. أم في أفراد نوع واحد من المعاملات، كما لو اتجر تجارتين فربح في إحداهما وخسر