منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٣ - المقصد الثامن في صلاة المسافر
فإن كان السفر الطارئ من سنخ السفر الذي تعوّده بحيث يكون مقتضى طبيعة حياته أوعمله مثله وجب عليه التمام في السفر المذكور، كالسائق على خط خاص يستأجر لخط آخر، وجالب البضاعة من مكان معين يحتاج لجلبه من مكان آخر ونحوهما.
وإن كان السفر الطارئ أجنبياً عن السفر الذي تعوّده- بحيث يخرج عن مقتضى طبيعة حياته وعمله- وجب عليه القصر، كالسائق والملاح ونحوهما إذا سافرا لزيارة إمام أو صديق أو لعلاج أو غيره، ومنه ما إذا ترك السائق سيارته في سفره، ورجع إلى أهله. إلا أن يتعوّد ذلك ويكثر منه، فيتم حينئذٍ.
(مسألة ٥٨٨): من كان كثرة السفر مقتضى عمله كالتاجر الذي يدور في تجارته والملاح يكفي في إتمامه إتخاذ العمل المذكور فيتمّ في السفرة الاولى بلا حاجة لتكرار السفر. أما من كانت كثرة سفره لداع خاص يقتضي كثرة السفر فاللازم مضي مدّة معتدٍّ بها يصدق فيها أنّ السفر مقتضى طبيعة حياته. والأحوط وجوباً الجمع بين القصر والتمام من حين حدوث الداعي المذكور والابتداء بكثرة السفر إلى مضي المدة المذكورة.
(مسألة ٥٨٩): إذا كان كثير السفر بالوجه المتقدم في فترة معينة من السنة اختص التمام عليه بتلك المدة، كالذي يسوق بالاجرة في بعض المواسم أو يجلب الخضر في فصل الصيف. نعم لابدّ من كون المدة معتدّاً بها عرفاً بحيث يصدق عرفاً أن ذلك مقتضى وضعه الطبيعي بلحاظ حياته أو عمله.
(مسألة ٥٩٠): لابدّ في صدق كثرة السفر بالوجه المتقدم من البناء على مزاولة السفر مرة بعد اخرى، ولا يكفي المرة والمرتان وإن طالت مدة السفر. والظاهر صدقه في السفر الطويل المتكرر قليلًا مع تقارب مدة السفر مع مدة الحضر، فضلًا عما إذا زادت مدة السفر.