مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٦ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
٢٩٣- عنه عن محمد بن إسماعيل عن عبد اللّه بن عبد اللّه قال جاءني أبو جعفر بن سليمان الخراساني و قال نزل بي رجل من خراسان من الحجاج فتذاكرنا الحديث فقال مات لنا أخ بمرو و أوصى إلي بمائة ألف درهم و أمرني أن أعطي أبا حنيفة منها جزءا و لم أعرف الجزء كم هو مما ترك، فلما قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لي الربع، فأبى قلبي ذلك،
فقلت لا أفعل حتى أحج و أستقصي المسألة فلما رأيت أهل الكوفة قد أجمعوا على الربع قلت لأبي حنيفة لا سوأة بذلك لك أوصي بها يا أبا حنيفة، و لكن أحج و أستقصي المسألة فقال أبو حنيفة و أنا أريد الحج.
فلما أتينا مكة و كنا في الطواف فإذا نحن برجل شيخ قاعد قد فرغ من طوافه و هو يدعو و يسبح، إذ التفت أبو حنيفة فلما رآه قال إن أردت أن تسأل غاية الناس فسل هذا فلا أحد بعده، قلت و من هذا قال جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فلما قعدت و استمكنت إذ استدار أبو حنيفة خلف ظهر جعفر ابن محمد (عليهما السلام) فقعد قريبا مني فسلم عليه و عظمه و جاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه و قعدوا، فلما رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهري.
فغمزني أبو حنيفة أن تكلم فقلت جعلت فداك إني رجل من أهل خراسان و إن رجلا مات و أوصى إلي بمائة ألف درهم و أمرني أن أعطي منها جزءا و سمى لي الرجل، فكم الجزء جعلت فداك فقال جعفر بن محمد (عليهما السلام) يا أبا حنيفة لك أوصى قل فيها فقال الربع، فقال لابن أبي ليلى قل فيها، فقال الربع، فقال جعفر (عليه السلام) و من أين قلتم الربع؟
قالوا لقول اللّه «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِ