مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨١ - ٢٢- باب تفسير آيات من سورة المائدة
حدثني أبي قال حدثني هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان و يعملون لهم و يحبونهم و يوالونهم، قال ليس هم من الشيعة و لكنهم من أولئك
ثم قرأ أبو عبد اللّه (عليه السلام) هذه الآية لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إلى قوله و لكنّ كثيرا منهم فاسقون قال الخنازير على لسان داود و القردة على لسان عيسى.
و قوله «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ» قال كانوا يأكلون لحم الخنزير و يشربون الخمر و يأتون النساء أيام حيضهن،
ثم احتج اللّه على المؤمنين الموالين للكفار «تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إلى قوله وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ» فنهى اللّه عز و جل أن يوالي المؤمن الكافر إلا عند التقية و أما قوله لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
فإنه كان سبب نزولها أنه لما اشتدت قريش في أذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و أصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) أن يخرجوا إلى الحبشة، و أمر جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أن يخرج معهم، فخرج جعفر و معه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر، فلما بلغ قريش خروجهم بعثوا عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردوهم إليهم، و كان عمرو و عمارة متعاديين،
فقالت قريش كيف نبعث رجلين متعاديين فبرئت بنو مخزوم من