مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٢ - ٢٠- باب تفسير آيات من سورة آل عمران
قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا و الزموا مراكزكم و وضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا، و قال لهم إذا رأيتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من ورائهم.
فلما أقبلت الخيل و اصطفوا و عبأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) أصحابه دفع الراية إلى أمير المؤمنين (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فحملت الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة و وقع أصحاب رسول اللّه في سوادهم و انحط خالد ابن الوليد في مائتي فارس، فلقي عبد اللّه بن جبير فاستقبلوهم بالسهام فرجعوا و نظر أصحاب عبد اللّه بن جبير إلى أصحاب رسول اللّه ينهبون سواد القوم،
قالوا لعبد اللّه بن جبير تقيمنا هاهنا و قد غنم أصحابنا و نبقى نحن بلا غنيمة، فقال لهم عبد اللّه اتقوا اللّه فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) قد تقدم إلينا أن لا نبرح فلم يقبلوا منه و أقبل ينسل رجل فرجل حتى أخلوا من مركزهم و بقي عبد اللّه بن جبير في اثني عشر رجلا، و قد كانت راية قريش مع طلحة ابن أبي طلحة العدوي من بني عبد الدار فبرز و نادى
يا محمد تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار و نجهزكم بأسيافنا إلى الجنة فمن شاء أن يلحق بجنته فليبرز إلي، فبرز إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:
يا طلح إن كنت كما تقول * * * لنا خيول و لكم نصول
فاثبت لننظر أينا المقتول * * * و أينا أولى بما تقول
فقد أتاك الأسد الصئول * * * بصارم ليس به فلول
بنصرة القاهر و الرسول فقال طلحة من أنت يا غلام قال أنا علي بن أبي طالب قال قد