مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧١ - ٢٠- باب تفسير آيات من سورة آل عمران
آلاف فارس و ألفي راجل و أخرجوا معهم النساء يذكرنهم و يحثنهم على حرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و أخرج أبو سفيان هند بنت عتبة و خرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية.
فلما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ذلك جمع أصحابه و أخبرهم أن اللّه قد أخبره أن قريشا قد تجمعت تريد المدينة، و حث أصحابه على الجهاد و الخروج، فقال عبد اللّه بن أبي سلول و قومه يا رسول اللّه لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها، فيقاتل الرجل الضعيف و المرأة و العبد و الأمة على أفواه السكك و على السطوح فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا و نحن في حصوننا و دورنا و ما خرجنا إلى أعدائنا قط إلا كان الظفر لهم،
فقام سعد بن معاذ (رحمه الله ) و غيره من الأوس فقالوا يا رسول اللّه ما طمع فينا أحد من العرب و نحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يطمعون فينا و أنت فينا لا، حتى نخرج إليهم فنقاتلهم فمن قتل منا كان شهيدا و من نجا منا كان قد جاهد في سبيل اللّه فقبل رسول اللّه قوله و خرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضع القتال كما قال اللّه «وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ إلى قوله إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا».
يعني عبد اللّه بن أبي و أصحابه، فضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) معسكره مما يلي من طريق العراق و قعد عبد اللّه بن أبي و قومه من الخزرج اتبعوا رأيه، و وافت قريش إلى أحد و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) عد أصحابه و كانوا سبعمائة رجلا، فوضع عبد اللّه بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب و أشفق أن يأتي كمينهم في ذلك المكان.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) لعبد اللّه بن جبير و أصحابه إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تخرجوا من هذا المكان و إن رأيتموهم