مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٨ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
التصديق و للتصديق شروط لا يتم التصديق إلا بها و قوله «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» فمن أقام بهذه الشروط فهو مؤمن مصدق.
(الثالث) الإيمان الذي هو الأداء فهو قوله لما حول اللّه قبلة رسوله إلى الكعبة قال أصحاب رسول اللّه يا رسول اللّه صلواتنا إلى بيت المقدس بطلت فأنزل اللّه تبارك و تعالى «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» فسمى الصلاة إيمانا.
(الرابع) من الإيمان و هو التأييد الذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين من روح الإيمان فقال «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» و الدليل على ذلك.
قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) «لا يزني الزاني و هو مؤمن و لا يسرق السارق و هو مؤمن يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها فإذا قام عاد إليه» قيل و ما الذي يفارقه قال «الذي يدعه في قلبه».
ثم قال (عليه السلام) «ما من قلب إلا و له أذنان على أحدهما ملك مرشد و على الآخر شيطان مغتر هذا يأمره و هذا يزجره و من الإيمان ما قد ذكره اللّه في القرآن حيث قال «ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» و منهم من يكون مؤمنا مصدقا و لكنه يلبس إيمانه