مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٨ - (كتاب الطهارة)
المنع مطلقا و بعضها على الجواز مطلقا، و في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] قال: المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيّامها قال: إن أصاب زوجها شبق فلتغسل فرجها. ثمّ يمسّها زوجها إن شاء قبل أن تغتسل، و هي دالّة على التفصيل، و تحمل الأخبار من الجانبين عليها، و بمضمونها أفتى الصدوق، و ما نقل عنه من المنع مطلقا لم يثبت عنه، و لا يخفى دلالتها على وجوب غسل الفرج، و حمل الآية على ذلك غير بعيد بأن يحمل التطهير فيها على الغسل، و يكون مفادها المنع قبل الغسل لكن يخصّص بالشبق المحتاج إلى الجماع حيث يجوز له الجماع قبل الغسل بعد غسل الفرج لدليل و لعلّ هذا أقوى.
أمّا ما ذهب إليه أبو حنيفة من أنّها إذا طهرت على العشر جاز قربانها قبل الغسل و إن طهرت لأقلّه لم يجز إلّا بعد الغسل أو مضى وقت صلاة ففي غاية البعد، و استفادته من الآية بعيدة بل هو في حكم الألغاز و التعمية مع شدّة احتياج الخلق إلى حكمها و ما يتخيّل من استحسان العقل من عدم الصبر إذا انقطع على أكثر المدّة و لإمكان الصبر إذا انقطع على القليل باطل في الشريعة. إذ هو قول على اللّه بغير علم مع أنّه يمكن ملاحظة اعتبارات أقرب من ذلك ككونها حارّة المزاج أو باردته في البلاد الباردة أو الحارّة من سنّ اليأس أو عدمه، و بالجملة يجب الوقوف على الظاهر إلّا أن يقوم دليل على عدم إرادته، و قد استنبط بعض أصحابنا من الآية أحكاما ثلاثة:
الأوّل: دم الحيض نجس لأنّ الأذى بمعنى المستقذر:
و ثانيها: أنّ نجاسته مغلّظة لأنّه لا يعفى عن شيء منها للمبالغة في قوله هو أذى.
و ثالثها: أنّه من الأحداث الموجبة للغسل لإطلاق الطهارة المتعلّقة به. و فيه نظر.
أمّا الأوّل: فلمنع كون المستقذر بمعنى النجس كيف و القيء من المستقذرات و هو طاهر عندنا.
و أما الثاني: فلأنّ الضمير في هو أذى يرجع إلى المحيض بمعنى المصدريّ لا إلى
[١] رواه في الكافي الباب ٨١ من أبواب النكاح ج ٣ مرآت العقول ص ٥١٨ الحديث الأول، و في التهذيب ج ١ ص ١٦٦ الرقم ٤٧٧ و الاستبصار ج ١ ص ١٣٥ الرقم ٤٦٣.