مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٦ - (كتاب الطهارة)
الغسل المتعقّب للانقطاع، و قد ينسب إلى بعض الأصحاب، و هو مذهب الشافعي و مالك و الأوزاعي و الثوري قال في التبيان: و بالتشديد معناه يغتسلن عن الحسن، و يتوضّأن عن مجاهد و طاوس، و هو مذهبنا، و قال بعد ذلك في أحكام الحيض:
و ثالثها: غايت تحريم الوطي و اختلف فيه فمنهم من جعل الغاية انقطاع الدم و منهم من قال: إذا توضّأت أو اغتسلت فرجها حلّ وطؤها عن عطا و طاوس و هو مذهبنا، و إن كان المستحبّ أن لا يقربها إلّا بعد الغسل، و منهم من قال: إذا انقطع دمها و اغتسلت حلّ وطؤها عن الشافعي، و منهم من قال: إذا كان حيضها عشرا فنفس انقطاع الدم يحلّلها للزوج و إن كان دون العشرة فلا يحلّ وطؤها إلّا بعد الغسل أو التيمّم أو مضى وقت صلاة عليها عند أبي حنيفة. انتهى كلامه.
و مقتضاه أنّ مذهب أصحابنا أنّها إذا توضّأت أو غسلت فرجها بعد الانقطاع حلّ وطؤها، و إن لم تغتسل، و لعلّه إشارة إلى القول الأوّل من أنّ الغاية انقطاع الدم إلّا أنّ اعتبار الوضوء أو غسل الفرج في حلّ الوطي غير معلوم عندهم فإنّ أصحاب القول الأوّل يحكمون باستحباب غسل الفرج بعد الانقطاع.
و يمكن أن يكون ذلك مذهبا للشيخ الطبرسي من بين أصحابنا ثمّ الظاهر أنّ ذلك على قراءة التشديد كما هو صريح كلامه، و حينئذ فيقوى الظنّ بالقول الأوّل. إذ المنافي له ليس إلّا قراءة التشديد، و هي محمولة على غير الغسل، و يمكن أن يقال أيضا:
قراءة التشديد لا تنافي قراءة التخفيف لأنّ المضعف قد جاء في كلامهم بمعنى المخفّف نحو يطعمني بالطعام و طعمته، و تبيّن بمعنى بان. فكان حملها على هذا أولى توفيقا بين القرائتين أو يحمل قراءة التضعيف على الاستحباب كما قاله في المعتبر صونا للقرائتين عن التنافي، و لا يرد أنّ في الأخبار ما يدلّ على النهي عن الوطي قبل الغسل لأنّا نحملها على عدم الرجحان المطلق التحريم قبل الانقطاع و الكراهة بعده إلى حين الغسل و قوله «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ» أى فجامعوهنّ لا ينافيه لأنّ مفهومه انتفاء رجحان الوطي مع عدم التطهّر، و هو أعمّ من التحريم فيحتمل الإباحة، و لو حملنا الأمر على الإذن قلنا:
المراد بالتطهير المضعّف الطهر المخفّف كما سبق أو أنّ المراد المعنى اللغويّ المتحقّق