مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٧ - (كتاب الطهارة)
بغسل الفرج سلّمنا أنّ المراد الغسل لكن نقول: مفهومان تعارضا فإن لم يترجّح أقواهما و هو الغاية تساقطا، و يبقى حكم الأصل سالما عن المعارضة، و فيه نظر لأنّ مفهوم الغاية لا يدلّ على الجواز قبل الغسل إمّا على التشديد فلما تقدّم، و إمّا على التخفيف فلأنّ المتبادر من الطهارة هي الطهارة الشرعيّة و حملها على انقطاع الدم بعيد، و غاية ما ذكر أن تكون ثابتة في اللغة بذلك المعنى لكن الحقيقة الشرعيّة مقدّمة على اللغويّة و العرفيّة، و حينئذ فيكون معناها الحالة الحاصلة بعد فعل الطهارة الشرعيّة و مقتضاها تحريم الوطء قبل الغسل، و لو قيل: إنّ هذا موقوف على ثبوت الحقائق الشرعيّة، و فيه كلام لقلنا: ليس هذا بمثابة حمل قراءة التشديد على التخفيف استنادا إلى الشواهد المذكورة فإنّ ما هو معلوم من قواعد العربيّة أنّ كثرة المباني تدلّ على كثرة المعاني، و هذا هو الكثير الشائع، و ما وقع من اتّفاقهما نادرا لا يوجب المصير إليه، و ترك ما هو الأكثر على أنّ الجاري في باب التفعّل مطاوعته لفعّل بالتشديد نحو كسّرت الإناء فتكسّر، و هذا ليس ما نحن فيه، و ممّا ذكرنا يظهر جواب ما قيل: من أنّ تعارض المفهومين يوجب التساقط و الرجوع إلى حكم الأصل لأنّ التعارض إنّما يلزم على ما قلتم، و لو حملنا الجميع على الطهارة الشرعيّة يعني الغسل لم يقع تعارض أصلا، و استغنى عن التكلّف، و يؤيّده آخر الآية الدالّة على محبّته تعالى للمتطهّرين، و ظاهر أنّ الموصوف بها من فعل الطهارة بالاختيار حتّى يستحقّ المدح أمّا من حصل له الطهارة بغير اختياره كانقطاع الدم فإنّه لا يستحقّ الوصف بالمحبوبيّة، و أمّا حمل قراءة التضعيف على الاستحباب بمعنى توقّف الوطء على الغسل المستحبّ فعدول عن الظاهر و الحقيقة فإنّ صدر الآية النهي عن القرب المغيّى بالطهارة، و النهي دالّ على التحريم فكيف يعلّق على المستحبّ، و هو ظاهر، و الحقّ أنّ الآية غير دالّة على حلّ الوطء قبل الغسل، و الاستدلال بها عليه بعيد بل هي محتملة لكلّ من الأمرين [١] فالأولى الرجوع في استفادة الحكم إلى الروايات، و هي و إن كانت متخالفة إلّا أنّها مطلقة في الطرفين فبعضها دالّ على
[١] و لنا في هذه المسئلة بيان في تذييلاتنا على كنز العرفان ج ١ ص ٤٣ و ٤٤ فراجع.