مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٨ - (كتاب الطهارة)
النفض لإرادة تقليل ما يوجب تشويه الوجه من الأجزاء الترابيّة اللاصقة بالكفّين فإنّ الظاهر أنّ تلك الأجزاء الصغيرة الغباريّة لا تتخلّص بأجمعها من اليدين بمجرّد النفض و أين الدلالة على استحباب المبالغة في النفض حتّى لا يبقى شيء من تلك الأجزاء لاصقا بشيء من اليدين.
و اعلم أنّ أكثر العلماء أوجبوا النيّة في التيمّم بظاهر قوله: فتيمّموا: أى اقصدوا فإنّ الظاهر من القصد هو النيّة و قال زفر: لا تجب النيّة في التيمّم و هو بعيد. ثمّ إنّ ظاهر الآية قد يشعر بأنّ أوّل أفعال التيمّم مسح الوجه لعطفه بالفاء المتعقّب لقصد الصعيد من دون توسّط الضرب على الأرض فتأيّد به ما ذهب إليه العلّامة في النهاية من جواز مقارنة نيّة التيمّم لمسح الوجه على أنّ الضرب على الأرض بمثابة اغتراف الماء في الوضوء، و المشهور بين الأصحاب أنّ الضرب على الأرض أوّل أفعاله حملا لقصد الصعيد عليه، و لا يبعد استفادة ذلك بمعونة الأخبار المبيّنة للتيمّم، و حيث بيّنا سابقا أنّ- الباء- للتبعيض كان مقتضى الآية وجوب مسح بعض الوجه، و بعض اليدين، و الخروج عن العهدة بذلك لا الجميع كما قاله البيضاوي مع حكمه في الوضوء بمسح البعض لدلالة- الباء- عليه، و على هذا أكثر أصحابنا، و في الأخبار دلالة على ذلك أيضا [١]، و ذهب على ابن بابويه إلى وجوب استيعاب الوجه و اليدين إلى المرفقين نظرا إلى ظاهر بعض الأخبار، و خيّر المحقّق بين الأمرين لورود الروايات بكلّ من الوجهين.
و التحقيق أنّ اختلاف الأخبار يوجب سقوطها و الرجوع إلى ظاهر الآية و العمل بما يطابقها.
و قد يستفاد من الآية الاكتفاء بالضربة الواحدة على الأرض لمسح الوجه و اليدين سواء كان ذلك التيمّم بدلا عن الوضوء أو الغسل، و يؤيّد ذلك بعض الأخبار المعتبرة الإسناد.
[١] انظر جامع أحاديث الشيعة ص ٢٢٢ إلى ٢٢٤ و الوسائل الباب ١١ من أبواب التيمم و سائر أبوابه أيضا.