مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٨ - (كتاب الطهارة)
و أمّا المعنى الأوّل و الثاني فقد اختلف أصحابنا فيهما فأكثرهم على كونه بالمعنى الثاني حتّى ادّعى الشهيد في الذكرى إجماعنا عليه، و هو ظاهر جماعة أيضا، و قال العلّامة إنّه بالمعنى الأوّل، و صبّ عبارات الأصحاب عليه، و جعل اعتقاد خلاف ذلك فيها اشتباها على غير المحصّل، و يمكن الاستدلال عليه بصحيحة الأخوين [١] عن الباقر (عليه السلام) و لكن في المعنى الثاني روايات واردة عن الأئمّة (عليهم السلام) تناسب ذلك مع الثبوت لغة، و لا يبعد الجمع بين الروايات و عبارات الأصحاب بالحمل على أنّه العظم الناتي على ظهر القدم عند المفصل حيث يدخل تحت عظم الساق [٢] بين الظنبوبين فيتّحد الإشارة إليه، و إلى المفصل كما في الرواية عن الباقر [٣] إلّا أنّ هذا لا يتمشى في بعض
[١] إشارة إلى الخبر المروي في التهذيب ج ١ ص ٧٦ الرقم ١٩١ عن زرارة و بكير ابني أعين أنهما سألا أبا جعفر عن وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أن قالا: قلنا:
أصلحك اللّه فأين الكعبان قال: هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقالا: هذا ما هو قال: هذا عظم الساق، و رواه في الكافي ص ١٥ ج ٣ مرآت العقول، و فيه زيادة، و فيه: و الكعب أسفل من ذلك، و رواه في الوسائل الباب ١٥ من أبواب الوضوء و رواه العياشي أيضا مثل ما في الكافي ج ١ ص ٢٩٨ الرقم ٥١.
[٢] و هو الموافق لما يدعيه أهل التشريح حتى في العصر الجديد، و قد تكلمت في ذلك مع كثير من الأطباء و انظر أيضا تعليقتنا على كنز العرفان ج ١ ص ١٨.
[٣] إشارة إلى الرواية المروية في التهذيب ج ١ ص ٧٥ الرقم ١٩٠ عن ميسر عن أبى جعفر. إلى أن قال: ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال: هذا هو الكعب قال: و أومأ بيده إلى أسفل العرقوب. ثم قال: هذا الظنبوب، و روى مثلها العياشي عن عبد اللّه بن سليمان عن أبى جعفر ج ١ ص ٣٠٠ الرقم ٥٦ و انظرهما في الوسائل الباب ١٥.
و العرقوب على ما في اللسان: العصب الغليط الموتر فوق عقب الإنسان و الظنبوب:
حرف الساق اليابس من قدم. و قيل هو الساق. و قيل: هو عظمه