مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٤ - (كتاب الطهارة)
على الجوار مع كونه صفة العذاب، و حور عين بالجرّ في قراءة حمزة و الكسائي فإنّه على الجوار إذ هو معطوف على ولدان مخلّدون لا على أكواب و أباريق كما سيجيء. و قولهم: جحر ضبّ خرب، و للنحاة باب واسع في ذلك، و يردّه أنّ جرّ الجوار ضعيف جدّا [١] حتّى أنّ أكثر أهل العربيّة أنكروه، و من ثمّ لم يذكره صاحب الكشّاف في توجيه قراءة الجرّ، و من جوّزه فقد اعتبر فيه شرطين:
الأوّل: عدم تأديته إلى الالتباس على السامع كما في الأمثلة المذكورة فإنّ الألم إنّما هو للعذاب، و الخرب للجحر و نحو ذلك.
و الثاني: أن لا يكون معه حرف العطف، و الشرطان فيما نحن فيه مفقودان:
أمّا الأوّل فلالتباس حكم الأرجل بسبب تكافئ احتمالي الجرّ بالجوار المقتضى للغسل و بالعطف على الأقرب المقتضى للمسح، و أمّا الثاني فظاهر و لو قيل: إنّ و حور عين مجرورة بالجوار علي ما عرفت مع وجود حرف العطف و ليست معطوفة على أكواب و أباريق. إذ ليس المعنى أنّ الولدان يطوفون عليهم بالحور بل على ولدان لأنّهنّ طائفات بأنفسهنّ، و قد جاء أيضا في قول الشاعر:
فهل أنت إن ماتت أتانك راحل * * * إلى آل بسطام بن قيس فخاطب [٢]
[١] انظر تعليقتنا على كنز العرفان ج ١ ص ١٦ و ما ذكره أهل الأدب من ضعف الجر بالجوار و انظر أيضا الانصاف لابن الأنباري ص ٦١٥.
[٢] البيت أنشده في التهذيب ج ١ ص ٦٨ و التبيان ج ١ ص ٥١٣ و أبى الفتوح ص ١٢٨ ج ٤ و الصراط المستقيم ج ٣ ص ٢٦٣ و البحار ج ١٨ ص ٥٩ و كنز العرفان ج ١ ص ١٧ أحكام القرآن للجصاص ج ٢ ص ٤٢٢ و المصراع الأول فيه:
فهل أنت إن ماتت أنانك راكب و البيت بعده كما نقله الجصاص:
فنل مثلها في مثلهم أو فلمهم * * * على دارمى بين ليلى و غالب
و لم نعرف قائل البيت، و نسب إلى جرير و لم يثبت. ثم الأتان على ما في لسان العرب الحمارة، و الجمع: آتن مثل عناق و اعنق، و تطلق على المرأة الرعناء على التشبيه بالاتان و هي المراد في هذا البيت، و بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني أبو الصهباء سيد شيبان، و من أشهر فرسان العرب في الجاهلية يضرب المثل بفروسيته أدرك الإسلام، و لم يسلم و قتله الضبي يوم الشقيقة بعد البعثة النبوية. قال الجاحظ: بسطام أفرس من في الجاهلية و الإسلام انظر الاعلام ج ٢ ص ٢٤ و سائر المعاجم، و توجيه المصنف في الجواب عن البيت و بيانه أمتر ممن احتمل كون خاطب أمرا كما لا يخفى.