مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥ - مقدمة المؤلف
ظاهرة في أخبار أصحابنا بأنّ تفسير القرآن [١] لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح [٢] عن
[١] قال ابن فارس في مقاييس اللغة ج ٤ ص ٥٠٤، الفاء و السين و الراء كلمة واحدة تدل على بيان شيء و إيضاحه، و قال الراغب في مفرداته: الفسر: إظهار المعنى المعقول، و منه قيل لما ينبئ عنه البول، تفسرة. و سمى بها قارورة الماء، و قال ابن دريد في الجمهرة ج ٢ ص ٣٣٤ العمود الأول: و الفسر من قولهم: فسرت الحديث أفسره: إذا بينته و فسرته تفسيرا، و في اللسان الفسر: البيان فسر الشيء يفسر بالكسر فسرا: أبانه، و التفسير مثله ثم قال:
الفسر كشف المغطى، و التفسير: كشف المراد عن اللفظ المشكل و في البرهان للزركشى ج ٢ ص ١٤٧ و قال آخرون: هو مقلوب سفر من سفرت المرأة: إذا كشفت عن وجهها بنوه على التفعيل للتكثير مثل يذبحون أبناءكم.
و قد تكلف العلماء في حد التفسير و أطالوا الكلام في النقض و الإبرام في طرده و عكسه و في الفرق بينه و بين التأويل لا يهمنا التكلم فيه بعد ما علم معنى التفسير لغة، و لعل أحسن التعاريف له ما اختاره الفنارى على ما في كشف الظنون ج ١ ص ٢٩٨ ط اسلامبول مطبعة العالم قال بعد عدم ارتضائه التعاريف التي سردها:
فالأولى أن يقال: علم التفسير معرفة أحوال كلام اللّه سبحانه و تعالى من حيث القرآنية و من حيث دلالته على ما يعلم أو يظن أنه مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة الإنسانية.
[٢] قد يخص الأثر في اصطلاح أهل الدراية بما يضاف إلى الصحابة أو من دونه أو إلى أحد أصحاب الأئمة، و الحديث و الخبر بما يضاف إلى المعصوم، و قد يفرق بين الحديث و الخبر أيضا، و الظاهر ترادف الثلاثة فيستعمل كل في ما يضاف إلى المعصوم أو الصحابي أو التابعي أو غيرهم من العلماء و الصلحاء فلا يرد إشكال على استعمال الشيخ(قدّس سرّه) الأثر فيما أضيف إلى النبي (ص).