مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣ - مقدمة المؤلف
مشتملا على وجوه الدلالة في الآيات المتعلّقة بأحكام الدين فحدانى ذلك على أن أجمع كتابا مشتملا على جميع ما يتعلّق بكلّ آية مبيّنا فيه وجوه الدلالة، و لعمري أنّ من نظر في كتابي هذا بعين الإنصاف، و جانب سبيل الغيّ و الاعتساف علم أنّه عديم النظير، و أنّه من تأييدات العلىّ القدير. و سمّيته مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، و اللّه اسئل سبيل الرشاد و أن يجعله ذخرا ليوم المعاد.
و لنذكر قبل الشروع في المقصود ما لا بدّ من معرفته:
قال الشيخ الطوسيّ(رحمه اللّه) [١] في تفسيره الموسوم بالتبيان [٢] فاعلم أنّ الرّواية
[١] هو شيخ الطائفة على الإطلاق و رئيسها الذي تلوى إليه الأعناق أبو جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسي عماد الشيعة الإمامية محقق الأصول و الفروع، و مهذب فنون المعقول و المسموع صاحب التصانيف التي طبقت الآفاق شهرتها أمثال الاستبصار و التهذيب و الفهرست و الرجال و التبيان في تفسير القرآن و غيرها تنيف على خمسين كتابا في شتى فنون الإسلام. هو أول من أسس الحوزة العلمية بالنجف له فضل تمصير النجف من شتى نواحي حياته بلغت عدة مشايخه أكثر من خمسين شخصا من أعلام الفريقين أجلهم شيخ الأمة الشيخ المفيد و السيد المرتضى و تضافرت عبارات المؤرخين أن تلاميذ شيخ الطائفة الذين كانوا مجتهدين من الخاصة بلغوا أكثر من ثلاثمائة، و من العامة مالا يحصى كثرة تهيبت العلماء في زمانه و بعده إلى أكثر من قرن و نصف القرن عن أن يقتحموه بالنقد و المناقشة فكاد أن يسد باب الاجتهاد عند الشيعة. ولد في شهر رمضان سنة ٣٨٥ و توفي في ليلة الثاني و العشرين من شهر محرم الحرام في النجف الأشرف في ٤٦٠ و دفن في داره هناك و اتخذت مسجدا بعد وفاته حسب وصيته بذلك.
انظر ترجمته في الكنى و الألقاب ج ٢ ص ٣٦٢ و ريحانة الأدب ج ٢ ص ٣٩٩ الرقم ٧٤٨ و روضات الجنات من ص ٥٥٢ إلى ٥٦٣، و الاعلام ج ٦ ص ٣١٥، و مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٥٠٥، و الكتب الرجالية.
[٢] و في المجلد الثالث من الذريعة ص ٣٢٨ الرقم ١١٩٧ التبيان في تفسير القرآن لشيخ الطائفة بقول مطلق الشيخ أبى جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسي المولود ٣٨٥ و المهاجر إلى العراق سنة ٤٠٨ و المتوفى بالنجف سنة ٤٦٠ وصفه في فهرسته عند ذكر تصانيفه بقوله، و له كتاب تفسير القرآن لم يعمل مثله، و لكن النجاشي صرح باسمه قال، و كتاب التبيان في تفسير القرآن، و قال آية اللّه بحر العلوم في فوائده الرجالية في وصفه، إن كتاب التبيان الجامع لعلوم القرآن كتاب جليل كبير عديم النظير في التفاسير، و شيخنا الطبرسي إمام التفسير في كتبه إليه يزدلف و من بحره يغترف. انتهى ما أردنا نقله من الذريعة.
أقول، و قد اعترف الطبرسي نفسه في مقدمة المجمع بمكانة هذا الكتاب فقال في ص ١٠ طبع صيدا ج ١: إنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق و يلوح عليه رداء الصدق قد تضمن من المعاني الاسرار البديعة و احتضن من الألفاظ اللغة الوسيعة و لم يقنع بتدوينها دون تبيينها و لا بتنميقها دون تحقيقها و هو القدوة استضيء بأنواره و أطأ مواقع آثاره، و قد طبع التبيان في إيران بالطبع الحجري و بعده بالنجف في عشر مجلدات تجد ما نقله المصنف هنا في ص ٣ من ج ١ ط إيران.
و من عجيب الاشتباه ما وقع للحاج خليفة كاتب چلبي مصطفى بن عبد اللّه المتوفى سنة ١٠٦٧ في كشف الظنون عند ذكره تفسير الطوسي انظر ص ٣١١ ج ١ ط اسلامبول مطبعة العالم سنة ١٣١٠ و نحن ننقله بعين عبارته قال: تفسير الطوسي هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فقيه الشيعة كان ينتمي إلى مذهب الشافعي المتوفى سنة إحدى و ستين و خمسمائة سماه مجمع البيان لعلوم القرآن، و اختصر الكشاف و سماه جوامع الجامع، و ابتدء بتأليفه في سنة اثنين و ستين و خمسمائة قال السبكى: و قد أحرقت كتبه عدة نوب بمحضر من الناس انتهى، و فيه من الاشتباهات ما لا يخفى:
فان الشيخ الطوسي لم ينتم إلى مذهب الشافعي قط، و التناقض بين كونه فقيه الشيعة و كونه ينتمي إلى مذهب الشافعي بين، و كيف يتصور انضواء الشخصية العملاقة مثل الشيخ تحت أشعة مذهب ربما يتصاغر رائده امام عظمة الشيخ و سعة أفقه و كبريائه العلمي و استقلاله الذاتي في الرأي لم يكن الشيخ مقلدا لأي أحد بل كان مجتهدا مطلقا لا يأبه إلا بما ساعد عليه الدليل و اقتضاه البرهان الصادق، و لقد حاز الثقة التامة من طبقات الشيعة جمعاء في رواية الحديث و تحليله بل نحن نتحدى الحاج خليفة و من حذا هو حذوه (السبكى في طبقات الشافعية ج ٣ ص ٥١) أن يذكروا للشيخ كلمة أو رأيا أو كتابا يثبت صحة هذه النسبة على كثرة مؤلفاته الأصولية و الفقهية ثم إنه كان وفاة الشيخ(قدّس سرّه) في سنة ٤٦٠ و لذلك قالوا في تاريخ وفاته:
محمد بن الحسن الطوسي أبو * * * جعفر الشيخ الجليل الأنجب.
جل الكمالات إليه ينتسب * * * تنجز الفيض (٤٦٠) و عمره عجب (٧٥)
و لم تكن سنة ٥٦١ كما ذكره الحاج خليفة، و كان اسم تفسيره التبيان لا مجمع البيان و إنما كان مجمع البيان لأبي على الفضل بن الحسن الطبرسي المتوفى ٥٤٨ و كذلك جوامع الجامع فلم يكن وفاة المؤلف الواقعي لمجمع البيان أيضا سنة ٥٦١ و لذا قالوا في تاريخ وفاته،
و فضل بن الحسن بن الفضل * * * أبو على الطبرسي العدل.
شيخ ابن شهرآشوب عنه ينشر * * * مفسر عام الوفاة محشر (٥٤٨).
ثم إن لازم ما ذكره الحاج خليفة من كون وفاة صاحب المجمع و جوامع الجامع سواء كان الطوسي أو الطبرسي سنة ٥٦١ و كون ابتداء التأليف سواء كان مرجع الضمير المجمع أو الجوامع ٥٦٢ أن يكون ابتداء تأليف الكتاب بعد وفاة المؤلف بسنة، و هذا من الغرائب يذكرنا هذه الاشتباهات المتتالية للحاج خليفة المثل المعروف بالفارسية [خسن و خسين هر سه دختران مغاويةاند].