مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٧ - (كتاب الطهارة)
آخر القرآن نزولا [١] فأحلّوا حلالها و حرّموا حرامها مع أنّ في تصحيح النسخ تأمّلا بل هو إلى التخصيص أقرب إلّا أن يراد نسخ الوجوب عن المتطهّرين الظاهر من عموم الآية فعمومه بالنسبة إليهم منسوخ لا مخصوص. فتأمّل، فاحتمل في الكشّاف أن يكون الأمر للندب، و الظاهر أنّ ذلك على تقدير كون الأمر للمتطهّرين. إذا لوجوب بالنسبة إلى المحدثين ممّا لا يرتاب فيه أمّا كون الأمر شاملا للفريقين للمحدثين على وجه الوجوب و للمتطهّرين على وجه الندب فقد منع منه في الكشّاف نظرا إلى أنّ
[١] انظر الحديث بهذا المضمون بلفظ ما في المتن، و بغير هذا اللفظ من كتب الشيعة، تفسير العياشي ط قم ص ٢٨٨ و ٣٠١ ج ١، و البحار ج ١٩ ص ٦٩ و البرهان ج ١ ص ٤٣٠ و ص ٤٥٢ و الصافي ط الحاج محمد باقر الخوانساري سنة ١٢٨٦ ص ١٢٣ و مجمع البيان ط صيدا ج ٢ ص ١٠٥ و تفسير الميزان ج ٥ ص ٢٥١ و ٢٥٢ و الوسائل الباب ٣٨ من أبواب الوضوء ص ٦١ ط أمير بهادر، و جامع أحاديث الشيعة ص ١١٧، و انظر من كتب أهل السنة، الدر المنثور ج ٢ ص ٢٥٢ و فتح القدير ج ٢ ص ٢ و تفسير ابن كثير ج ٢ ص ٢ و تفسير الخازن ج ١ ص ٤٢٣، و تفسير المنار ج ٦ ص ١١٦، و تفسير القرطبي ج ٦ ص ٣٠ و ٣١ و الإتقان ج ١ ص ٢٧ النوع الثامن، و مناهل العرفان ج ١ ص ٩٢ و الناسخ و المنسوخ للنحاس ص ١١٦ و أكثر أحاديثهم موقوفة على الصحابة، و من بعدهم إلّا أن في فتح القدير حديث مرفوع إلى النبي (ص) قال: المائدة من آخر القرآن تنزيلا فأحلوا حلالها، و حرموا حرامها، و كذا في القرطبي أن النبي (ص) بعد أن قرء سورة المائدة في حجة الوداع قال: يا أيها الناس إن سورة المائدة آخر ما نزل فأحلوا حلالها و حرموا حرامها، و نظيره في تفسير الخازن مرفوعا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أخرج الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٣١١ و صححه الذهبي و الترمذي في كتاب التفسير، تفسير سورة المائدة الحديث ٢٣ عن عائشة أنها آخر سورة نزلت فما وجدتم من حلال فاستحلوه، و ما وجدتم من حرام فحرموه: و في تفسير الإمام الرازي ص ١٦٣ ج ١١ و أجمع المفسرون أن هذه السورة لا منسوخ فيها البتة إلا قوله «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ» و في تفسير الطبري ج ٦ ص ٦٠ أيضا آثار تدل على أنه لم ينسخ من المائدة إلا آية «لٰا تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ» و في الناسخ و المنسوخ عن أبي ميسرة لم ينسخ من المائدة شيء، و في القرطبي قال الشعبي: لم ينسخ من هذه السورة إلا قوله «وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرٰامَ وَ لَا الْهَدْيَ» و فيه عن أبي ميسرة المائدة آخر ما نزل ليس فيها منسوخ، و فيها ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها قال القرطبي بعد سرد تلك الثمان عشرة قلت: و فيها تاسعة عشرة و هي قوله «وَ إِذٰا نٰادَيْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ» ليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هذه السورة أما ما جاء في السورة الجمعة فمخصوص بالجمعة، و هو في هذه السورة عام لجميع الصلوات. انتهى ما في القرطبي قلت: و في الدر المنثور آثار كثيرة تدل على أن آية ٣٣ سورة فصلت «وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اللّٰهِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ قٰالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» أن هذه الآية نزلت في المؤذنين انظر ص ٣٦٤ ج ٥ و كذا في فتح القدير ج ٤ ص ٥٠٣ و تفسير الخازن ج ٤ ص ٨٦ و تفسير ابن كثير ج ٤ ص ١٠٠ و ١٠١ و أحكام القرآن لابن العربي ص ١٦٥٠.
و لعلنا نزيدك كلاما عند البحث في آية «وَ إِذٰا نٰادَيْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ».
ثم إنه لا يلزم من كون سورة المائدة آخر ما نزل، و كون آية الوضوء فيها كون اشتراعه أيضا عند نزولها فان الوضوء كان مشترعا قبل نزول المائدة بل قبل الهجرة أيضا يرشدك إلى ذلك أحاديث الإسراء في كتب الفريقين، و غيرها بل في فتح الباري ج ١ ص ٢٤٣ نقل اتفاق أهل السير، و أن النبي (ص) لم يصل قط إلا بوضوء عن ابن عبد البر، و ادعى في المنار ج ٦ ص ٢٣٨ أيضا الاتفاق على أن الوضوء كان ثابتا قبل نزول المائدة، و قال ابن العربي في أحكام القرآن، لا خلاف أن الوضوء كان مفعولا قبل نزولها غير متلو.