مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٧ - (النوع التاسع)
أو تلاوتها أو غير ذلك، إلّا أن يكون الأمر للفور و هو مرغوب عنه فيما بينهم.
و لو قيل: إنّ الأمر بالسجود يقتضي وجوبه و لا وجوب للسجدة في غير الصلاة و قراءة هذه الآيات بالإجماع و ليست هذه سجدة الصلاة بالإجماع فيثبت المطلوب.
لقلنا: هذه مسافة بعيدة، و يمكن اختصارها بدعوى الإجماع من أوّل الأمر على وجوب السجود فيها.
و بالجملة إثبات وجوب سجدة التلاوة من ظاهر الآية بعيد و العمدة فيه الأخبار و الإجماع و الظاهر من السجود هنا وضع الجبهة فلا يجب وضع ما عداها من الأعضاء، و الأحوط الوضع، و كذا لا تجب فيها الطهارة عند أكثر أصحابنا لأصالة عدم الاشتراط، و يؤيّده موثقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: قال: إذا قرء شيء من العزائم الأربعة فسمعتها فاسجد و إن كنت على غير وضوء و إن كنت جنبا، و إن كانت المرأة لا تصلّى [١] و نحوها روايته أيضا عن الصادق (عليه السلام) و الحائض تسجد إذا سمعت السجدة [٢] و اشترط الشيخ الطهارة استدلالا بموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه [٣] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن و تسجد سجدة التلاوة إذا سمعت السجدة؟ قال:
تقرأ و لا تسجد، و الجمع بين الأخبار بالحمل على الكراهة مع أنّ الأخير غير صريح في النهي لجواز إرادة الإنكار، و قد اتّفق الفقهاء من العامّة على وجوب الطهارة و نحوها من شروط الصلاة أمّا التكبير لها ففي وجوبه أو استحبابه خلاف بينهم، و كيفيّة السجود عندهم أن ينوي و يكبّر للافتتاح ثمّ يكبّر تكبيرة أخرى للهوي إلى السجود، و يكبّر بعد رفع رأسه من السجدة، و جوّزوا ذكر ما يقوله في سجود الصلاة، و أوجب بعضهم التسليم و التشهّد و بعضهم لم يوجبهما، و هو مرغوب عنه بين أصحابنا، و الظاهر من
[١] انظر التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ الرقم ١١٧١ و الكافي ط ١٣١٢ ج ١ ص ٨٧.
[٢] انظر التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ الرقم ١١٦٨ و الاستبصار ج ١ ص ٣٢٠ الرقم ١١٩٢ و ما نقله المصنف آخر الحديث و لم ينقل أوله.
[٣] انظر التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢ الرقم ١١٧٢ كما في المتن و في الاستبصار ج ١ ص ٣٢٠ الرقم ١١٩٣ لا تقرأ و لا تسجد.