مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٦ - (النوع التاسع)
و سجدة التلاوة في أربعة من هذه المواضع واجبة عندنا يعبّر عنها بسجود العزائم [١] و مستحبّة في البواقي، و قالت الشافعيّة: بالاستحباب في الجميع، و الحنفيّة بالوجوب في الجميع.
و قد انعقد إجماع الطائفة المحقّة على ذلك، و رووا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٢] أنّه قال: عزائم السجود أربع، و روي الكليني [٣] في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: العزائم أربعة: حم السجدة، و الم تنزيل، و النجم، و اقرأ باسم ربّك، و نحوها من الأخبار. ففي حم تجب السجدة عند قراءة «لٰا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لٰا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلّٰهِ» الآية، و يحتمل عند لا يسأمون، و في الم تنزيل عند قوله:
«إِنَّمٰا يُؤْمِنُ بِآيٰاتِنَا الَّذِينَ إِذٰا ذُكِّرُوا بِهٰا خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ» و في آخر النجم عند قوله «فَاسْجُدُوا لِلّٰهِ وَ اعْبُدُوا» و في آخر اقرأ «وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ».
و استدلّ العلّامة على وجوب السجود في هذه الأربع بأنّها متضمّنة للأمر بالسجود فتكون واجبة إذ الأمر للوجوب بخلاف غيرها فإنّه غير صريح في الأمر فيكون ندبا.
و فيه نظر فإنّ الأمر بالسجود لا دلالة فيه على وجوب السجدة عند سماع قرائتها
[١] قال في اللسان: و عزائم السجود ما عزم على قارئ آيات السجود أن يسجد للّه فيها.
[٢] أخرجه ابن المنذر و غيره انظر نيل الأوطار ج ٣ ص ١٠٥ و روى ابن المنذر و غيره عن على (ع) أن العزائم: حم، و النجم، و اقرء، و الم تنزيل حكاه في نيل الأوطار ج ٣ ص ١٥٠ و فتح الباري ج ٣ ص ٢٠٦ و فيه أن إسناده حسن و أخرجه الطحاوي أيضا في مشكل الآثار ج ٤ ص ٣٢ ثم قال: و هذا من على لم يقله استنباطا و لكن قاله مما قد علمه بما هو فوق الاستنباط فدل ذلك على أن ما كان من السجود عزائم كان فيها الوجوب، و أن ما كان لا عزيمة فيه فتاليه و سامعه بالخيار بين السجود و بين ترك ذلك، و انظر أيضا المعتصر من المختصر ج ١ ص ٨٣
[٣] انظر فروع الكافي ط ١٣١٢ ج ١ ص ٨٧ باب عزائم السجود الحديث الأول و هو في المرآة ج ٣ ص ١٢٦.