مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٥ - (النوع التاسع)
فقال: اركعوا و اسجدوا كقوله لمريم: اركعي و اسجدي.
و قال الشافعي: ليس في ص سجدة التلاوة، و إنّما هي سجدة شكر.
و يردّ الأوّل أنّ عمرو بن العاص قال: أقرأني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة عشر سجدة منها ثلاث في المفصّل، و سجدتان في الحجّ [١]، و ما رواه أبو رافع أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمره بالسجود في سورة الانشقاق [٢].
و يردّ الثاني ما تقدّم، و ما رواه عقبة بن عامر [٣] قلت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): في سورة الحجّ سجدتان قال: نعم من لم يسجدهما فلا يقرأهما، و سجدهما عليّ (عليه السلام) و ابن عبّاس و أبو الدرداء و جماعة من الصحابة و التابعين [٤]، و هذا هو الموجب للقول بالسجود عندها، و اشتمالها على الأمر بالركوع لا ينافي السجود عندها كما في اقتران السجود بالبكاء في قوله «خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» فلا ينفى الاستحباب بدونه على أنّ استحباب السجود فيها إنّما يثبت بدليل خارج عن الآية لا بها.
و يردّ الثالث أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سجدها، و روي ذلك ابن عبّاس [٥] و روي غيره أنّه يسجد لها و إليه يذهب أبو حنيفة. هذا.
[١] انظر سنن أبى داود ج ٢ ص ٧٨ الرقم ١٤٠١ و ابن ماجة ص ٣٣٥ الرقم ١٠٥٧ و البيهقي ج ١ ص ٣٠٤ و المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٣ ص ١٠٢ و قال الشوكانى في شرحه أخرجه الدارقطنى أيضا و الحاكم، و حسنه المنذرى و النووي، و روى الحديث من أصحابنا العلامة في التذكرة: و الشهيد في الذكرى.
[٢] رواه عن أبي هريرة انظر البيهقي ج ٢ ص ٣١٥ و البخاري بشرح فتح الباري ج ٣ ص ٢١٤ و مسلم بشرح النووي ج ٥ ص ٧٨ و مسند أبي عوانة ط حيدرآباد ج ٢ ص ٢٠٨ و رواه عنه أيضا أبو سلمة و عطا بن مينا.
[٣] مر مصادر الحديث من طريق الفريقين في ص ١٩٧ من هذا الجزء.
[٤] انظر سنن البيهقي ج ٢ من ص ٢١٦ الى ٣١٨ ترى فيها تفصيل سجدة من سرده المصنف في سجدتين في الحج: و كذا سائر جوامعهم الحديثية.
[٥] انظر سنن البيهقي ج ٢ من ص ٣١٨ إلى ٣٢٠ و مشكل الآثار للطحاوى ج ٤ من ص ٣١ إلى ٣٥ و المعتصر من المختصر ج ١ ص ٨٣.