مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٤ - (النوع التاسع)
قلبه من صداء الهواجس و تنتقش بالجلايا القدسيّة و المعارف الحقيّة، و من ثمّ شرع السجود هنا، و لا خلاف في أنّ هنا سجدة هي أوّل سجدات القرآن، و إنّما اختلفوا في وجوبها و استحبابها، و الأكثر على الاستحباب و هو قول أصحابنا و الشافعيّة و جماعة من العامّة.
و قال جماعة: بالوجوب، و دليله غير واضح، و سجدة التلاوة في خمسة عشر موضعا من القرآن [١] في هذا الموضع، و في الرعد [٢]، و النحل، و بني إسرائيل، و مريم، و الحجّ في موضعين، و الفرقان، و النمل، و الم تنزيل و هي سجدة، و لقمان، و ص، و حم السجدة، و النجم، و الانشقاق، و اقرأ باسم ربّك، و لا خلاف بين علمائنا في ذلك، و الخلاف مع العامّة في الثلاث الأخير، و في السجدة الثانية للحجّ، و في ص. فقال الشافعي: ليس في الثلاث الأخيرة سجود لأنّها واقعة في المفصّل، و قد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يسجد في شيء من المفصّل [٣] مذ تحوّل إلى المدينة.
و قال أبو حنيفة: ليس في ثانية الحجّ سجود لأنّه جمع فيها بين الركوع و السجود
[١] و في الباب حديث عن أم الدرداء عن أبى الدرداء أنه سجد مع النبي (ص) إحدى عشرة سجدة منها التي في النجم أخرجه الترمذي ج ٢ ص ٤٥٧ الرقم ٥٦٨ و ابن ماجة ص ٣٣٥ الرقم ١٠٥٥ و أبو داود ج ٢ ص ٧٩.
[٢] انظر تفصيل مواضع السجدة في العروة الوثقى المسئلة ٢ من مسائل سائر أقسام السجود، و انظر أيضا دعائم الإسلام ط دار المعارف بالقاهرة ج ١ ص ٢١٤ و الحدائق ج ٨ ص ٣٢٩ و البحار ج ١٨ الصلاة ص ٣٧١.
[٣] تفرد به من أصحاب الصحاح أبو داود أخرجه في ج ٢ ص ٧٩ الرقم ١٤٠٣ و في سنده أبو قدامة و مطر الوراق و هما ضعيفان و انظر ترجمة أبى قدامة الأيادي البصري و اسمه الحارث بن عبيد في ميزان الاعتدال ج ١ ص ٤٣٨ الرقم ١٦٣٢ نقل فيه تضعيفه عن أحمد و ابن معين و النسائي و ابن حبان، و نقل الحديث أيضا. و قال مطر: رديء الحفظ و هذا منكر فقد صح أن أبا هريرة سجد مع النبي في إذا السماء انشقت و ترجم مطر الوراق في ج ٤ ص ١٢٦ الرقم ٨٥٨٧ و نقل تضعيفه عن ابن سعد و أبى حاتم و أحمد و يحيى و النسائي، و فيه و قال عثمان بن دحية: لا يساوى دستجه بقل (الدسجة الخرمة معرب و الجمع دساتج) و أوضح ضعف الحديث أيضا ابن القيم الجوزية في إعلام الموقعين ج ٢ ص ٣٩٠.